حذر تحالف ربيع الكرامة من فخاخ كثيرة وضعت في طريق أرادها الملك محمد السادس بصفته أميرا للمؤمنين أن تكون سالكة نحو تعديل منصف للأسرة، الشيء الذي أعاق حسب تحالف الكرامة عجلة تغيير جذري لمدونة الأسرة، محذرين من خطاب الكراهية تجاه النساء المنشور عبر بعض المواقع والمنابر السياسية الحاملة للفكر المتطرف.
وعبر تحالف ربيع الكرامة عن قلقه الشديد حول تصريحات وزارة العدل والمجلس العلمي الأعلى بشأن مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، والتي كان الملك قد أوكل الإشراف عليها وبشكل جماعي ومشترك إلى كل من وزارة العدل، المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة بحضور المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إضافة إلى المجلس العلمي الأعلى.
وجاء في البلاغ « القلق » إن صح هذا التعبير لتحالف ربيع الكرامة من أجل تشريعات تحمي النساء من العنف وتناهض التمييز بسبب الجنس: » وإذ اعتبر التحالف المسار الذي اتخذته المشاورات في البداية عبر الاستماع إلى مكونات عديدة ومتنوعة من المجتمع باختلاف مرجعياتهم/هن واختصاصاتهم/هن من أجل التغيير الجذري لمدونة محطة تستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية ولالتزامات المغرب الدولية بخصوص بذل العناية الواجبة تجاه النساء والأطفال، غير أنه وقبل الإعلان عن الوثيقة الرسمية والتي تضمنت أكثر من 100 تعديل حسب بعض المصادر، صدر عن وزارة العدل والمجلس العلمي الأعلى تصريحات تهدد مسار المسلسل التشاوري بفرض الوصاية الدينية بشكل لا يتلاءم والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والآراء الفقهية والعلمية المتنورة على مضمون التعديلات.
وسجل ربيع الكرامة كما جاء في بلاغها: »عدم مساس مقترحات التعديلات الجديدة بعمق وجوهر المدونة، من خلال الإبقاء على نفس الفلسفة القائمة على مبدإ القوامة والوصاية والتبعية واقتصار مفهوم الأسر على تلك المكونة من زوج وزوجة وأبناء، بالإضافة إلى غياب الاجتهاد الخلاق في القضايا التي تكرس التمييز بين النساء والرجال في الوصول إلى الحقوق والتحكم في الثروة عبر الإبقاء على نفس الفوارق الحالية والاقتصار على بعض الحلول التي كانت موجودة أصلا في المنظومة القانونية الوطنية وفي الممارسة.
في نفس السياق، سجل ربيع الكرامة انحياز المسار التشاوري عن طريقه عبر انفراد إحدى المؤسسات المكونة للهيئة الملكية المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة بالكلمة العليا وبالكلمة الفصل وإعمال حق الاعتراض على قضايا حقوقية أقر بها الدستور والاتفاقيات الأممية لحقوق الإنسان.
وبناء على ما سبق، أكد ربيع الكرامة أنه ينتظر كتحالف صدور مشروع قانون مدونة الأسرة الذي سيعرض على المؤسسة التشريعية للنقاش والمصادقة من أجل إبداء رأي نقدي اقتراحي، مؤكدا على ضرورة المراجعة الشاملة والجذرية لمدونة الأسرة، بما يضمن المساواة والكرامة بين أفراد، وضمن كل أطياف وأشكال الأسر المغربية، والأخذ بعين الاعتبار التطورات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في بناء مدونة عصرية ضامنة لحقوق الإنسان؛ بالإضافة إلى ضرورة إلغاء المادة 400 من مدونة الأسرة وتجاوز الفكر المتحجر والانفتاح على الفقه المتنور والاجتهاد الخلاق؛ والحرص على مواجهة خطاب الكراهية تجاه النساء المنشور عبر بعض المواقع والمنابر السياسية الحاملة للفكر المتطرف.
وأخيرا نبه تحالف ربيع الكرامة في بلاغه إلى كون المرحلة التاريخية التي يعيشها المغرب من أجل مدونة حداثية ركنها صون كرامة وحقوق النساء والرجال والأطفال والطفلات، هي فيصل الانتقال إلى مغرب التنمية المستدامة في أفق 2030.