يعتبر ورش الجهوية المتقدمة من أهم الأوراش التي تبناها المغرب في العهد الجديد والتي بصم من خلالها على القطيعة مع المركزية و البيروقراطية اللتان تمثلان عائقا ضد التنمية المجالية و الذاتية الجهوية بما يتخللها من عوامل وفرص اقتصادية واجتماعية وتنموية للساكنة والمجتمع المدني.
ولعل إحداث الشركات الجهوية المتعددة الخدمات كان بمثابة التحرر من قيود المركزية في قطاعات حيوية كالماء الشروب والكهرباء والتطهير السائل، وإعطاء الأولوية للجهة و المؤسسات المحلية بما تمتلك من مؤهلات وخبرات كبيرة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لهذا المرفق الحيوي للمواطن. حسب مصادر.
وفي إطار تفعيل هذا الورش الاستراتيجي، جاء إحداث الشركات الجهوية المتعددة الخدمات كآلية مبتكرة لتحسين جودة الخدمات العمومية الأساسية وتقريبها من المواطنين، حيث تشير المعطيات في هذا السياق أن تجربة إنشاء أربع شركات جهوية حتى الآن قد أثبتت نجاعتها في تدبير قطاعات حيوية كالماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل.
وفي ذات الصدد، ومنذ اليوم الأول لإنشائها قامت بتأسيس ثقافة جديدة طابعها تجويد الخدمات و تطوير السمة البصرية و المحافظة على سلامة المستخدمين والشركات المناولة والارتقاء بمستوى التنمية المستدامة و الحفاظ على البيئة، كما شكل التواصل علامة بارزة بين الماضي والحاضر في مجال تجاوبها مع مختلف الظروف والتساؤلات المتعلقة بالفوترة والحفاظ على البيئة والاقتصاد في تدبير الموارد والتمثيلية الجيدة في كل المحافل.
وتعد تجربة الشركة الجهوية المتعددة الخدمات سوس ماسة نموذجا في هذا المجال، حيث تميزت منذ إنشائها بتبني مقاربة شمولية تراعي خصوصيات المنطقة، فقفقا لمعطيات ميدانية، تم وضع استراتيجية متكاملة تستجيب لمتطلبات النسيج الاقتصادي المحلي المتنوع، خاصة في القطاعين الفلاحي والسياحي.
وتبقى المتابعة الميدانية المستمرة والحضور المكثف في مواقع العمل من أهم عوامل نجاح هذه التجربة، إلى جانب الانفتاح على مختلف الشركاء والمتدخلين في الجهة، مع الحرص على تطبيق المساطر القانونية بصرامة، يشكل ضمانة أساسية لاستدامة هذا النموذج التنموي الواعد.
وتؤكد تجربة الشركة الجهوية المتعددة الخدمات سوس ماسة أن نجاح ورش الجهوية المتقدمة يرتبط بشكل وثيق بالقدرة على ابتكار نماذج تدبيرية تستجيب للخصوصيات المحلية وتضمن جودة الخدمات العمومية.، حيث أصبحت هذه التجربة مرجعا تستلهم منه باقي الجهات في إطار تعميم هذا النموذج على المستوى الوطني.