ملف المقصيين والمقصيات من خارج السلم… مطالب عالقة منذ 26 أبريل 2011
طفح إلى السطح مجددا، ملف “المقصيين والمقصيات من خارج السلم” كواحد من أبرز الملفات العالقة التي لم تجد حلاً منذ توقيع اتفاق 26 أبريل 2011.
وفقاً لزهير هبولة، عضو التنسيق الوطني لقطاع التعليم، فإن هذا الملف، الذي يطالب بإعادة الإدماج المالي والإداري لفئة من الأساتذة والموظفين المتضررين، لا يزال يشكل نقطة خلاف بين النقابات التعليمية والحكومة، رغم مرور أكثر من عقد على الاتفاق.
وحسب المتحدث نفسه، فقد جاء اتفاق 26 أبريل 2011 في سياق تاريخي خاص، حيث كانت المنطقة تشهد موجة من الاحتجاجات المعروفة بـ”الربيع العربي”.
وفي المغرب، ألقى الملك محمد السادس خطاباً تاريخياً في 9 مارس 2011، داعياً إلى إصلاحات دستورية واجتماعية. وبناءً على ذلك، تم توقيع اتفاق بين النقابات التعليمية وحكومة عباس الفاسي، بهدف إنصاف الفئات المتضررة من النظام الأساسي لعام 2003، والذي لم يحقق العدالة المرجوة للعديد من الأساتذة والموظفين.
وكان من أبرز بنود الاتفاق منح ترقيات استثنائية وإعادة إدماج الفئات التي تم استبعادها من السلم الوظيفي، مع تعويضات مالية وإدارية رجعية. إلا أن تطبيق هذه البنود ظل جزئياً، حيث لم يتم تفعيل جميع الجوانب المتعلقة بالترقيات والتعويضات، مما أدى إلى استمرار الاحتجاجات والمطالبات.
وتابع المتحدث موضحا أن الملف لا يزال عالقاً منذ عام 1998، حيث لم يتم ترقية العديد من الأساتذة والموظفين لأكثر من 26 عاماً.
وأشار هبولة في تصريح لموقع “فبراير.كوم” إلى أن الاتفاق الذي تم توقيعه في 2011 كان من المفترض أن يضمن ترقيات استثنائية للفئات المتضررة، إلا أن التطبيق الفعلي للاتفاق لم يكن بالمستوى المطلوب.
وأضاف هبولة أن الفئات المتضررة تشمل أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي والإعدادي، بالإضافة إلى الملحقين التربويين والاقتصاديين والإداريين. وهؤلاء يعانون من تجميد ترقياتهم منذ سنوات طويلة، مما أثر على وضعهم المالي والمعنوي، وأدى إلى تراجع مستوى أدائهم الوظيفي.
في هذا السياق، نظمت الفئات المتضررة عدة وقفات احتجاجية أمام وزارة التربية الوطنية، آخرها كان في 19 يناير 2024، حيث وقف المئات من الأساتذة والموظفين في ظروف مناخية صعبة للمطالبة بحقوقهم.
وأكد هبولة أن هذه الوقفات ستستمر حتى يتم تحقيق المطالب العادلة للفئات المتضررة.
كما أشار إلى أن التنسيقية الوطنية لقطاع التعليم ستواصل الضغط على الحكومة من خلال تنظيم وقفة جديدة يوم 10 فبراير 2025، داعياً جميع المقصيين والمقصيات إلى المشاركة بكثافة لإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية.
وجه هبولة نداءً إلى الحكومة، وخاصة إلى وزير التربية الوطنية سعد براضة والكاتب العام للوزارة السيد السحيمي، مطالباً بإصدار مرسوم استثنائي يضمن ترقيات استثنائية لجميع المستوفين لشروط الترقية، وفقاً للنظام المعمول به. وأكد أن الملف لا يحتمل المزيد من التأخير، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.
كما طالب هبولة بتفعيل جميع بنود اتفاق 26 أبريل 2011، بما في ذلك الجوانب المتعلقة بالتعويضات المالية والإدارية الرجعية، والتي لم يتم تطبيقها حتى الآن. وأشار إلى أن النقابات التعليمية ستواصل نضالها حتى يتم تحقيق العدالة للفئات المتضررة.
هذا ويظل ملف المقصيين والمقصيات من خارج السلم يظل أحد أبرز الملفات العالقة في قطاع التعليم، حيث يعكس إشكالات عميقة تتعلق بالعدالة الاجتماعية والوضعية المادية للأساتذة والموظفين.