أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمراكش، أن المملكة تولي أهمية كبرى لملف السلامة الطرقية، باعتباره ورشًا استراتيجيًا يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تعمل عليها البلاد تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
وجاء ذلك خلال كلمته في افتتاح الدورة الرابعة للمؤتمر الوزاري العالمي حول السلامة الطرقية، الذي تنظمه وزارة النقل واللوجستيك تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.
وأوضح أخنوش أن المغرب، منذ عام 1977، أدرك أهمية السلامة الطرقية، حيث تم إحداث “اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير”، تلتها إنشاء “الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية” في عام 2020.
كما اعتمدت المملكة التدبير الاستراتيجي للسلامة الطرقية منذ عام 2004، مما مكنها من إنجاز العديد من المشاريع والقوانين في هذا المجال، بما في ذلك اعتماد مدونة جديدة للسير، وتطبيق المراقبة الأوتوماتيكية للمخالفات، وتحسين جودة المراقبة التقنية للعربات، وتعزيز التكوين المهني للسائقين، وتطوير البنيات التحتية الطرقية، بالإضافة إلى تحديث منظومة النقل العمومي داخل المدن وعبر السكك الحديدية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المغرب يعمل على تعزيز هذه الإنجازات، خاصة في ظل استعداداته لاستضافة تظاهرات كبرى مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.
وأكد أن المملكة تعتمد استراتيجيات طموحة ترتكز على مفهوم “المنظومة الآمنة”، التي تضع الإنسان والسلامة في صلب أولوياتها لضمان تنقل آمن ومستدام.
وفي هذا السياق، ثمن أخنوش الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية لمواجهة تحديات السلامة الطرقية، مؤكدًا انخراط المغرب الكامل في هذه الجهود.
وأشار إلى أن حوادث السير، رغم كونها ظاهرة عالمية، إلا أن آثارها تكون أكثر خطورة في الدول النامية، خاصة في إفريقيا التي تسجل حوالي 19% من إجمالي عدد ضحايا حوادث الطرق عالميًا.
من هذا المنطلق، أكد أخنوش أن المغرب، بوصفه دولة إفريقية، يسعى إلى دعم القارة في تحسين مؤشرات السلامة الطرقية لديها، مما سيسرع وتيرة تنميتها.
وأعرب عن استعداد المملكة لتقاسم تجربتها الناجحة في التدبير المؤسساتي للسلامة الطرقية، خاصة في مجالات تطوير النقل، وإدماج التكنولوجيات الحديثة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وشدد رئيس الحكومة على أن مواجهة تحديات السلامة الطرقية تتطلب تعاونًا دوليًا وتنسيقًا بين الدول، من خلال تبادل الخبرات واعتماد استراتيجيات فعالة.
كما أعرب عن أمله في أن يساهم “إعلان مراكش” في تبني مبادرات مبتكرة وطموحة لتحسين السلامة الطرقية على المستوى العالمي.
ويشارك في هذا المؤتمر، الذي ينظم تحت شعار “الالتزام من أجل الحياة”، أكثر من 100 وزير يشرفون على قطاعات النقل والداخلية والبنية التحتية والصحة، بالإضافة إلى نحو 2700 مشارك، بينهم 600 خبير دولي، وممثلون عن منظمات أممية ودولية مثل البنك الدولي والمنتدى الدولي للنقل.