يرى معاد بوشغال، المتخصص في التكنولوجيا الحديثة، أن الذكاء الاصطناعي في المغرب يحمل في طياته فرصًا هائلة، ولكنه أيضًا يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب وعيًا رقميًا واسعًا وتوعية مستمرة.
وأوضح بوشغال أن “التكنولوجيات الحديثة” تشمل الثورة الصناعية الرقمية، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وهي تتجاوز بكثير الإنترنت البدائي الذي عرفناه في الماضي. وأكد أن تأثير الذكاء الاصطناعي على حياتنا اليومية يعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه.
يرفض بوشغال حصر مفهوم الذكاء الاصطناعي في أدوات مثل “ChatGPT” التي تقدم نتائج سريعة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أوسع بكثير، ويجب استخدامه للاستفادة من سرعة الوصول إلى المعلومات وتعزيز القدرات، وليس كبديل للجهد البشري.
وشدد على أهمية التوعية بطرق التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الإنترنت في حد ذاته كان “سيفًا ذو حدين”، فكيف بالذكاء الاصطناعي؟ ويضيف: “إذا أردنا الاستفادة من هذه الثورة، يجب أن تكون هناك مبادرات لتوعية الناس بكيفية استخدامه”.
يعزو بوشغال تصنيف المغرب كواحد من الدول الرائدة في استخدام “ChatGPT” إلى درجة وعي المجتمع ومستوى تفكيره. ويؤكد أن هناك كفاءات مغربية عالية المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن المستخدم العادي هو الذي يؤثر بشكل أكبر على هذا التصنيف.
وأشار إلى أن الجامعات المغربية، وحتى ذات الاستقطاب المفتوح، باتت تولي اهتمامًا كبيرًا بالذكاء الاصطناعي، حيث تخصصت كل جامعة في شق معين من هذا المجال، مما يعكس تركيزًا كبيرًا على هذا التوجه.
ينتقد بوشغال بشدة النقص في المنظومة التعليمية ما قبل البكالوريا فيما يتعلق بالتكنولوجيا، مشددًا على ضرورة محاربة الأمية الرقمية. ويضيف: “يجب أن يمتلك الجميع أساسيات و أبجديات التعامل مع التكنولوجيا، لأننا في ثورة صناعية رقمية”.
ويقارن بوشغال بين المناهج التعليمية في المغرب والدول الأوروبية، حيث تُدرَّس البرمجة في مراحل مبكرة من التعليم، بينما في المغرب، الأمر يقتصر على المتخصصين فقط. ويؤكد أن الدولة المغربية يجب أن تعيد النظر في هذا الأمر وتواكب الثورة التكنولوجية منذ الصغر.
بعد دراسة البرمجة، تخصص بوشغال في مجال الأمن السيبراني، وهو مجال يهدف إلى حماية الأصول الرقمية في ظل تزايد الاعتماد على العالم الرقمي. ويشير إلى أن شركة “RYD Media”، التي يعمل بها، تسعى إلى حماية حقوق الملكية الفكرية، وتكتشف الثغرات الأمنية في المواقع والتطبيقات.
يؤكد بوشغال أن “الحماية خُلقت لتُخترق”، وأنه لا توجد حماية مطلقة. ويشرح أن اختراق البيانات يتم بطريقتين: مباشرة، حيث تستهدف الهجمات الشركات التي تحتفظ بالبيانات، وغير مباشرة، حيث يكون المستخدم طرفًا في تسريب بياناته بسبب سلوكياته الخاطئة.
يشدد بوشغال على أن العديد من الاختراقات تحدث بسبب عدم وعي المستخدمين، مثل الوقوع ضحية لصفحات “Phishing” المزورة التي تستهدف سرقة المعلومات الشخصية والبنكية، أو استخدام تطبيقات غير مشروعة تابعة لجهات مجهولة تجمع البيانات.
في ختام حديثه، يقدم بوشغال مجموعة من التوصيات لمواجهة تحديات الأمن السيبراني وتعزيز الوعي الرقمي في المغرب:
التوعية المستمرة: إطلاق برامج توعية دائمة تستهدف جميع فئات المجتمع، وليس المتخصصين فقط، لتبسيط أفضل الممارسات في مجال الأمن السيبراني.
التعليم الرقمي: إدراج مواد تعليمية حول التكنولوجيا والأمن السيبراني في المناهج الدراسية، بدءًا من المراحل المبكرة.
دور الأسرة: توعية الأسر بأهمية التكنولوجيا وكيفية استخدامها بشكل آمن، لتمكينهم من توجيه أبنائهم.
الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية: تشجيع ضحايا الجرائم الإلكترونية على الإبلاغ عنها، والاستفادة من المنصات المتاحة التي توفرها المديرية العامة للأمن الوطني.
الوعي بالابتزاز: التأكيد على أن الإبلاغ عن الابتزاز بالبيانات الشخصية هو الحل الأمثل، وأن الاستسلام للمبتز لا يحل المشكلة.
يرى بوشغال أن هذه الخطوات ضرورية لتمكين المغرب من الاستفادة القصوى من فرص الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، مع حماية المجتمع من مخاطر العالم الرقمي.