أهاب الملك محمد السادس بصفته أميرا للمؤمنين، ضمن رسالة قرأها وزير الأوقاف أحمد التوفيق، بالشعب المغربي عدم القيام بشعيرة عيد الأضحى لهذه السنة، باسطا العديد من العوامل الموضوعية القوية، على رأسها التراجع الكبير لأعداد الماشية بسبب توالي سنوات الجفاف على البلاد.
كاميرا موقع “فبراير.كوم”، نزلت للشارع لمدينة الرباط، واستقت آراء متباينة بين المواطنين المغاربة حول القرار الملكي بتأجيل عيد الأضحى هذا العام، وسط ظروف اقتصادية صعبة شهدت ارتفاعا “غير مسبوق” في أسعار الأضاحي.
مؤيدون للقرار: “مصلحة الوطن أولاً”
يرى عديد مواطنين أن القرار “صائب وجاء في وقته”، معتبرين أنه يأتي ضمن إجراءات لمواجهة أزمة ارتفاع الأسعار التي تضرب جميع القطاعات، وليس قطاع المواشي فقط.
وقالت احدى المواطنات: “المواطن الصغير، بمن فيهم الموظفون، من الأفضل لهم إلغاء العيد هذه السنة”، مضيفة أن “المؤمن الصادق والمغربي الصادق لا يبكي على بطنه، فأجدادنا عاشوا سنوات الجوع والحمد لله عاشوا بخير وبقي فيهم الكرم”.
وأضاف مواطن آخر: “سنوات الجفاف أثرت على المطار (الأمطار) بشكل كبير، وهذا انعكس على الثروة الحيوانية”، مشيراً إلى أن “الكساب (مربي المواشي) يمكنه أن يصبر قليلاً معنا، خاصة وأن الملك لم يتخذ هذا القرار إلا بعدما رأى أنه في صالح الأمة”.
انتقاد للوسطاء والمضاربين
وركزت آراء العديد من المواطنين على دور “الشناقة” (الوسطاء) في رفع الأسعار، حيث أشار المواطنين: “هؤلاء الشناقة هم السبب في غلاء جميع المواد وليس فقط الماشية، في أي ميدان، حتى في السمك رأيتم الضجة الحاصلة الآن”.
وأوضح آخر كيف تتم المضاربة: “يشتري الأول ويدفع الثاني للآخر، والأثمنة العام الماضي كانت خيالية، وهذا ينطبق على جميع المواد”، مطالباً بضرورة “تشكيل لجان مراقبة وجمعيات تابعة للحكومة للقضاء على هؤلاء المضاربين”.
دعوات للتضامن والصبر
واعتبر عديد مواطنين أن القرار فرصة لإعادة النظر في أنماط الاستهلاك، حيث قال أحدهم: “الناس قديماً كانوا يأكلون اللحم مرة في الأسبوع وكانوا أصحاء”، داعياً إلى الصبر في هذه الظروف الصعبة: “نحن في شهر رمضان، للصلاة والعبادة، ولنطلب من الله أن نعيد معاً العام المقبل”.
وأضاف مواطن آخر: “الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، والإنسان يجب أن يساعد الآخرين، فمن كان ميسور الحال يمكنه شراء الأضاحي وتوزيعها على الفقراء”.
انخفاض الأسعار بعد القرار
وفق بعض المواطنين، بدأت أسعار اللحوم في الانخفاض مباشرة بعد إعلان القرار، حيث أشار أحدهم: “منذ إعلان القرار، انخفضت الأسعار وأصبح البعض يبيع بين 2500 أو 3000 درهماً”.
مطالب باستمرار الدعم
دعا مواطنون إلى استمرار الدعم الحكومي للقطاع، مشيرين إلى أن “الفلاح الذي عنده ماشية يتلقى الدعم عن كل عجل يولد، إضافة إلى دعم العلف”، مطالبين بمزيد من المراقبة لضمان انعكاس هذا الدعم على الأسعار.
وختم أحد المواطنين: “هذا درس لكل من يريد نهب جيوب المواطنين، حتى لا يعود مرة أخرى إلى مثل هذه السلوكات”.
يذكر أن هذا القرار يأتي في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة، تفاقمت بسبب الجفاف الذي ضرب المغرب في السنوات الأخيرة، وانعكست على ارتفاع أسعار المواشي بشكل غير مسبوق.