يستعد المغرب لتوسيع حضوره في أسواق جنوب شرق آسيا من خلال بعثة تجارية مرتقبة في أبريل 2025، تشمل سنغافورة وماليزيا، وذلك في إطار مشروع مشترك تقوده منظمة الأغذية والزراعة (FAO) والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، بالتعاون مع “MOROCCO FOODEX”.
وتستهدف هذه المبادرة تعزيز صادرات الفواكه والخضروات الطازجة والمجمدة نحو واحدة من أكثر الأسواق العالمية نموًا في هذا القطاع، مستندة إلى السمعة القوية للمنتجات المغربية في أوروبا وكندا، ورغبتها في تنويع منافذها التجارية.
وتشمل البعثة التجارية برنامجًا مكثفًا يبدأ بوصول الوفد المغربي إلى سنغافورة يوم 21 أبريل، متبوعًا باجتماعات ثنائية يوم 22 أبريل تجمع بين المصدرين المغاربة والمستوردين المحليين، قبل أن ينتقل الوفد إلى كوالالمبور يوم 23 أبريل، حيث ستُعقد لقاءات مماثلة في 24 أبريل، تليها زيارات ميدانية يوم 25 أبريل قبل المغادرة في 26 أبريل.
وتخضع مشاركة الشركات المغربية في البعثة لمعايير تشمل حجم الإنتاج والتصدير، والخبرة السابقة، والاستعداد للتعامل مع متطلبات السوق الآسيوية، مع ضرورة أن يمثل كل شركة مدير تنفيذي أو مسؤول رفيع المستوى لضمان فعالية التفاوض واتخاذ القرار.
ويعد المغرب أحد المصدرين البارزين للمنتجات الطازجة والمجمدة، ويسعى لاستثمار هذه المكانة في فتح أسواق جديدة، خاصة أن الطلب الآسيوي يتزايد على الحمضيات الفاخرة، والتوت الأزرق، والطماطم، والتمور، والأفوكادو الطازج، والتوت المجمد.
ومن المتوقع أن تشهد الاجتماعات الثنائية مشاركة بين 10 و15 مستوردًا من كل من سنغافورة وماليزيا، مع تخصيص 20 دقيقة لكل لقاء لضمان أقصى درجات الفعالية في التفاوض.
ويأتي هذا التحرك في سياق جهود المغرب لتنويع أسواقه التصديرية وسط تحديات مناخية متزايدة، حيث يواجه القطاع الزراعي أزمات متكررة بسبب موجات الجفاف.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة لجمعية “أطاك” المغرب عن اختلالات هيكلية في تدبير الموارد المائية والسياسات الزراعية، معتبرة أن القطاع الزراعي، رغم استهلاكه لأكثر من 85% من الموارد المائية، لا يروي سوى 19% من الأراضي المستغلة، مما يعكس توزيعًا غير متوازن للمياه.
وتشير الدراسة إلى أن السياسات الزراعية في المغرب تركز على دعم الزراعة التصديرية على حساب الزراعات الأساسية مثل القمح والقطاني، وهو توجه يخدم كبار الفلاحين والشركات الكبرى أكثر مما يدعم صغار المزارعين.
كما أن التصدير المكثف لمحاصيل عالية الاستهلاك المائي، مثل الفواكه والخضروات الموجهة للأسواق الأوروبية، يفاقم أزمة الجفاف، في ظل استثمارات حكومية ضخمة تدعم هذا التوجه على حساب المزروعات المعيشية التي تعتمد على الأمطار.
وعلى الرغم من المكانة التصديرية القوية للمنتجات الفلاحية المغربية، يعاني الميزان التجاري الزراعي من عجز مزمن، حيث لا تغطي الصادرات سوى 52% من كلفة الواردات.
ففي موسم 2021-2022، سجل إنتاج الحبوب انخفاضًا بنسبة 69% مقارنة بالعام السابق، ما اضطر المغرب إلى استيراد أكثر من نصف احتياجاته الغذائية، ليظل خاضعًا لتقلبات السوق العالمية وتحديات التغير المناخي.