في السنوات الأخيرة، شهد المغرب ارتفاعًا ملحوظًا في اهتمام المواطنين بالفحوصات الجينية، سواء لأغراض طبية أو شخصية أو لاستكشاف الأصول العرقية والجذور التاريخية.
ويعكس هذا التوجه تزايد الوعي بأهمية العلوم الجينية وتطبيقاتها في مجالات متنوعة، بالإضافة إلى توفر هذه الخدمات بشكل أكبر في السوق المغربي.
وأصبح العديد من المغاربة يلجؤن إلى الفحوصات الجينية لمعرفة المزيد عن أصولهم العرقية وتاريخ عائلاتهم، خاصة في ظل التنوع الثقافي والعرقي الذي يتميز به المغرب.
حيث تساعد هذه الفحوصات في تتبع الهجرات القديمة والارتباطات التاريخية مع شعوب أخرى، مما يوفر نظرة أعمق على الهوية المغربية.
وفي هذا السياق، قال الدكتور والمؤرخ المغربي عبدالخالق كلاب في حوار خاص مع موقع “فبراير” إن الفحوصات الجينية التي يقوم بها المغاربة لا تدخل في نطاق العنصرية، بل هي وسيلة لفهم التنوع الجيني.
وأشار المتحدث ذاته، إلى دراسة أجريت في شبه الجزيرة الإيبيرية كشفت أن 11% من المكون الجيني لسكان المنطقة ينتمي إلى شمال إفريقيا، وهو ما اعتبره الإسبان أمرًا طبيعيًا.
وفي المقابل، أضاف كلاب أنه أجرى دراسة على عينة صغيرة من المغاربة، حيث أظهرت النتائج أن 84% من مكونهم الجيني ينتمي إلى شمال إفريقيا، بينما 7% إيبيري، و5% من إفريقيا جنوب الصحراء، في حين أن نسبة المكون الجيني العربي لا تتعدى 0.08%، مؤكدا على أن هذه الدراسات الجينية تعزز الوحدة ولا تفرق بين الجنسيات أو الأعراق.
ودعا كلاب إلى تجنب التقسيمات المجتمعية، مؤكدًا على أن الهوية المغربية أمازيغية في أساسها مع تأثيرات من جينات أخرى.
وأوضح أن الخطاب الذي يركز على “نحن عرب أو نحن أمازيغ” يجب أن يُستبدل بـ”نحن أمازيغ ناطقين بالعربية”، مشددًا على أهمية التركيز على الهوية المشتركة التي تجمع المغاربة.
واختتم كلاب بالقول: “أنتمي إلى هذه الأرض، المغرب بلاد الموريين، وهويتي مورية مغربية”، حيث أكد على أن الفحوصات الجينية تساعد في فهم الهوية بشكل أعمق دون تعزيز الانقسامات.
وبالتالي فتعاطي المغاربة للفحوصات الجينية يعكس توجهاً عالمياً نحو الاعتماد على العلوم الجينية لفهم أفضل للصحة والأصول الشخصية.
ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لمواجهة التحديات وضمان أن تصبح هذه الخدمات متاحة وفعالة للجميع.