في لقاء تكريمي نظمته فيدرالية اليسار الديمقراطي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أكدت لطيفة الجبابدي، المناضلة النسائية والحقوقية البارزة، أن التكريم الذي تلقته هو في الواقع تكريم للحركة النسائية ككل، وليس تكريمًا للأفراد، مشيرة إلى أن النضالات الجماعية التي قادتها النساء في المغرب هي التي أحدثت التحولات الجوهرية في مسار النضال النسوي.
وشددت الجبابدي على أن اليسار المغربي لعب دورًا محوريًا في دعم القضايا النسائية منذ نشأة الحركة النسائية، مؤكدة أن أغلب المؤسسات الأوليات خرجن من رحم اليسار، الذي كان ولا يزال فاعلًا أساسيًا في النضال من أجل العدالة والمساواة. وأكدت أن الحركة النسائية لم تكن يومًا عامل تفرقة كما كان يُروج لها في بداياتها، بل على العكس، كانت إضافة نوعية للنضال السياسي والاجتماعي المغربي، واستطاعت أن تفرض وجودها بفضل إيمانها بعدالة قضيتها.
وأوضحت أن الحركة النسائية واجهت تحديات كبرى في بداية نشأتها، حيث كان الحديث عن قضايا مثل العنف ضد النساء، ومدونة الأسرة، والمساواة السياسية من المحرمات التي لم يكن بالإمكان التطرق إليها. وأشارت إلى أن هذا الواقع تغير بفضل النضالات المتواصلة التي خاضتها الأجيال المتعاقبة من المناضلات، والتي كسرت الصمت وأسقطت الطابوهات التي كانت تعيق تقدم المجتمع نحو العدالة الجندرية.
كما أكدت أن النضال النسوي لم يكن مقتصرًا على المطالب الحقوقية فقط، بل كان مسارًا فكريًا وثقافيًا أيضًا، حيث ساهمت العديد من المناضلات، من بينهن فاطمة المرنيسي، في تأصيل القضايا النسائية من خلال البحث الأكاديمي والنقاشات الفكرية. وأشارت إلى أن الصحافة النسائية، مثل جريدة “8 مارس”، كانت من الأدوات المهمة التي عززت النقاش حول القضايا النسائية وساهمت في تشكيل وعي جديد حول الحقوق والمساواة.
وفي حديثها عن الوضع الراهن، عبرت الجبابدي عن خيبة الأمل الكبيرة التي تشعر بها الحركة النسائية إزاء المخرجات المخيبة للآمال لمراجعة مدونة الأسرة، معتبرة أن التعديلات المقترحة لم تحل أيًا من الإشكالات الجوهرية التي تعاني منها النساء المغربيات، ولم تلبِّ الحد الأدنى من التطلعات النسائية. وأوضحت أن هذه التعديلات لم تتعامل بجدية مع قضايا التعدد، زواج الطفلات، الولاية، والتعصيب، بل جاءت في شكل إصلاحات جزئية شكلية لا تغير شيئًا من الواقع القائم.
وانتقدت الجبابدي بشدة التراجع الكبير في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالنساء، حيث لا تزال نسب البطالة بين النساء مرتفعة، فيما يستمر العنف ضد المرأة في مستويات مقلقة. وأكدت أن الحركة النسائية لا يمكنها أن تبقى متفرجة على هذه الوضعية، بل ستواصل نضالها من أجل تغيير جذري وحقيقي في القوانين التي تخص الأسرة والمرأة.
كما شددت على أن التعديلات المطلوبة يجب أن تقوم على المساواة الكاملة بين الرجال والنساء، وضمان المصلحة الفضلى للطفل، وإنهاء كل أشكال التمييز التي تعيق تمتع النساء بحقوقهن الكاملة. وأشارت إلى أن الحركة النسائية تراهن على دعم القوى التقدمية في البرلمان، وعلى استمرار التعبئة النسائية لمواجهة الحملة الرجعية التي تحاول عرقلة أي تقدم في هذا المجال.
وختمت الجبابدي كلمتها بالتأكيد على أن النضال النسائي ليس معزولًا عن السياق الوطني والدولي، بل هو جزء من معركة أشمل ضد كل أشكال التمييز والظلم، داعية إلى المزيد من التضامن والتعبئة لمواجهة التحديات التي تهدد المكتسبات النسائية وتحول دون تحقيق المساواة الكاملة.