شهد سوق الدواجن في المغرب، خلال الأشهر الأخيرة، “ارتفاعا غير مسبوق” في الأسعار، حيث تجاوزت في بعض المدن 25 درهما للكيلوغرام الواحد، الأمر الذي دفع بمهنيين، إلى طرح تساؤلات جدية حول آليات التحكم في هذا القطاع الحيوي والجهات المستفيدة من هذا الوضع.
سلسلة التوريد تحت سيطرة “اللوبي”
وتشير المعطيات التي توصل إليها موقع “فبرايركوم”، من مصادر مطلعة، إلى أن قطاع الدواجن في المغرب، على غرار قطاعات أخرى، يخضع لسيطرة مجموعة من رجال الأعمال النافذين الذين يستفيدون من دعم حكومي، في مقابل ذلك، تراكم هذه الفئة ثروات طائلة من خلال ممارسات غير شفافة كالتهرب الضريبي والتلاعب في الفواتير. على حد تعبير ذات المصادر.
وتوضح الأرقام، حسب المصادر نفسها، حجم ما وصفته بـ”التلاعب في الأسعار” عبر سلسلة التوريد، إذ يفترض أن سعر الكتكوت الحقيقي لا يتجاوز 4 دراهم، إلا أن أصحاب الحواضن يبيعونه للفلاح بسعر يصل إلى 14 درهمًا.
ويواصل السعر ارتفاعه مع كل حلقة في السلسلة، حيث يبيع الفلاح الدجاج للموزع بحوالي 15 درهمًا للكيلوغرام، فيما يضيف الموزع هامش ربح يتراوح بين درهمين وثلاثة، ليصل السعر النهائي عند بائع التقسيط إلى ما بين 21 و22 درهمًا للكيلوغرام.
احتجاج الجمعيات المهنية
وتفاعلا مع موضوع الزيادات، عبرت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب عن استيائها الشديد من الممارسات التي تشهدها سوق الدواجن، خاصة التواطؤ بين سماسرة الكتاكيت وبعض المحاضن المتخصصة.
وأكدت الجمعية أن هذه الممارسات تؤدي إلى إخفاء الإنتاج الحقيقي والتحكم في العرض، ما يخلق اضطرابا في السوق ويؤثر على استقرار الأسعار.
وفي بلاغ لها، انتقدت الجمعية بشدة غياب تدخل الوزارة الوصية رغم توصلها بالعديد من المراسلات التي تنبه إلى هذه التجاوزات. هذا الغياب في التدخل، حسب الجمعية، سمح باستمرار الممارسات غير القانونية وزاد من معاناة المربين الصغار الذين يواجهون تحديات كبيرة تهدد استمرارهم في النشاط.
فشل مخطط “المغرب الأخضر”
تجدر الإشارة إلى أن مخطط “المغرب الأخضر” الذي تم إطلاقه عام 2008 لقطاع الدواجن، كان يهدف إلى تحقيق الشفافية في السوق وخفض الأسعار لصالح المستهلكين، لكن يبدو أن هذه الأهداف لم تتحقق، إذ أشارت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى أن الجهات المسؤولة لم تلتزم بالتعهدات التي جاءت مع هذا المخطط.
تضامن واسع وتحذيرات من تداعيات الأزمة
من جهتها، أعلنت الجمعية الوطنية لحماية الفلاحين بالمغرب عن تضامنها المطلق مع مربي دجاج اللحم الصغار والمتوسطين، مؤكدة أن “استمرار هذا الوضع يهدد استقرار آلاف الأسر المغربية، ويمس بالقدرة الشرائية للمستهلك، في تناقض واضح مع الأهداف التي جاء بها مخطط المغرب الأخضر”.
وشددت الجمعية في بيان لها على دعمها الكامل للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم في جميع الخطوات التي تتخذها للدفاع عن حقوق المربين، مستنكرة “تحكم المضاربين في الأسعار بما يتنافى مع مبادئ الشفافية والتنافس الحر”.
مطالب عاجلة للتدخل
أمام هذا الوضع، طالبت الجمعيات المهنية الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لوضع حد للتجاوزات وضمان توازن السوق، داعية الهيئات النقابية والجمعوية إلى توحيد الصفوف لمواجهة هذه الأزمة.
كما حذرت الجمعية الوطنية لحماية الفلاحين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤثر سلبا على الأمن الغذائي الوطني ومستقبل الفلاحة في البلاد، مطالبة باتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ القطاع وضمان عدالة اقتصادية لمربي الدواجن.
وفي ظل هذه الأزمة المتفاقمة، يبقى المستهلك المغربي هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يضطر لتحمل ارتفاع الأسعار في ظل غياب بدائل حقيقية وضعف الرقابة على السوق.