كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن الأسباب العلمية والجوية الكامنة وراء الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تشهده مختلف ربوع المملكة حالياً، مشيرة إلى أن هذا الوضع ناتج عن تضافر ظواهر مناخية معقدة، تؤثر في الوقت ذاته على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية.
وأوضحت المديرية، في تقرير توضيحي، أن المغرب يقع حالياً تحت تأثير نشاط “المنخفض الحراري الصحراوي”، الذي يمتد شمالاً ليدفع بكتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى نحو المناطق الداخلية للمملكة، وهي الظاهرة المعروفة محلياً بـ”الشركي”.
ولا يقتصر الأمر على هبوب الرياح الصحراوية، بل يتزامن ذلك مع ظاهرة جوية خطيرة تُعرف بـالقبة الحرارية” (Heat Dome). وتتمثل هذه الظاهرة في تمركز مرتفع جوي قوي في طبقات الجو العليا، يعمل بمثابة “غطاء” يحبس الهواء الساخن في الطبقات السفلى ويمنع تسرب التيارات الأطلسية المعتدلة، مما يؤدي إلى رفع درجات الحرارة بمعدلات تتراوح بين 3 و10 درجات مئوية فوق المعدلات الموسمية المعتادة.
وأكدت الأرصاد الجوية أن هذه الوضعية ليست معزولة، بل هي جزء من موجة حر واسعة تضرب جنوب وغرب أوروبا. فالكتل الهوائية الحارة المنطلقة من شمال غرب إفريقيا تمتد عبر حوض المتوسط لتصل إلى إسبانيا، البرتغال، فرنسا وإيطاليا.
وفي ملاحظة لافتة، أشارت المديرية إلى أن هذه الكتل الهوائية تكتسب رطوبة عالية أثناء عبورها البحر الأبيض المتوسط، مما يجعل الإحساس بالحرارة في أوروبا “أشد” وأكثر إرهاقاً للإنسان مقارنة بالمغرب، حيث تظل الكتلة الهوائية فوق المملكة أكثر جفافاً. كما تساهم قلة السحب وطول ساعات النهار في القارة العجوز في تفاقم حدة هذه الموجة.
وحذرت المديرية من استمرار هذه الموجة الحرارية طوال الأسبوع المقبل، نتيجة ثبات المرتفع الجوي في طبقات الجو العليا، مما سيحافظ على تدفق الهواء الساخن.
ومن المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة بين 40 و45 درجة مئوية، خاصة في المناطق التالية:
منطقة سوس والجنوب الشرقي.
الأقاليم الجنوبية للمملكة.
السهول الداخلية لشمال ووسط البلاد: (تادلة، الرحامنة، سايس، وداخل منطقة الشاوية).
وأمام هذه الوضعية الجوية الصعبة، دعت السلطات المعنية المواطنين إلى توخي الحذر، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب السوائل، خاصة في المناطق التي ستشهد تسجيل درجات حرارة قياسية.

