سجل المغرب الحقوقي الدولي يُحصّنه ضد مزايدات الجزائر بشأن الصحراء
اعتبر محللون سياسيون أن التحركات الأخيرة للوفد الجزائري في الأمم المتحدة، والتي حاولت إثارة ملف حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، تمثل انعكاساً لدور الجزائر كـ”طرف رئيسي” في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ومحاولة وصفت بأنها “فاشلة” في ظل الحقائق على الأرض والاعتراف الدولي بالمغرب.
وأشار محللون إلى أن تحديد الأمم المتحدة للجزائر كطرف رئيسي في هذا النزاع يلقي الضوء على طبيعة تحركاتها داخل المنظمة الدولية، حيث تسعى، بحسب رأيهم، إلى تشتيت الانتباه عن جوهر القضية المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وذي مصداقية.
وشدد مراقبون على أن محاولة الجزائر استخدام ورقة حقوق الإنسان للمزايدة السياسية هي محاولة غير مجدية، لا سيما وأن المغرب يترأس حالياً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، معتبرين أن هذه الرئاسة تمثل “شهادة من المنتظم الدولي” على أن المغرب دولة حق وقانون، ويتمتع بسجل حقوقي راسخ.
وأوضح خبراء أن المغرب كان من الدول السباقة في المنطقة للانضمام إلى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، حيث وقع وصادق على الاتفاقيات والمعاهدات الأساسية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى التزامه بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام 1948.
وأكد مراقبون على أن الأقاليم الجنوبية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، تتمتع بنفس الضمانات والحقوق المكفولة في باقي ربوع المملكة، مشيرين إلى أن هذا الواقع يحظى بإقرار العديد من الشركاء الدوليين الذين يعترفون بالمغرب كـ”دولة ديمقراطية” تسير بخطى ثابتة في ترسيخ المؤسسات وحقوق الإنسان، وذلك في تناقض، بحسب وصفهم، مع الوضع في الجزائر التي يشار إليها أحياناً بـ”دولة العسكر”.
هذا وتصطدم محاولات التشكيك في سجل المغرب الحقوقي أو استغلاله سياسياً في قضية الصحراء المغربية، بالواقع وبالاعتراف الدولي الذي يحظى به المغرب في هذا المجال، مما يجعل أي مزايدة في هذا الشأن فاقدة للمصداقية.
وفي سياق آخر، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أن السلطات الجزائرية قررت اعتبار نائب القنصل العام المغربي في وهران، محمد السفياني، “شخصًا غير مرغوب فيه”، وألزمت السفياني بالمغادرة في غضون 48 ساعة.
وقد استدعت القائم بالأعمال في القنصلية المغربية بالجزائر، خليد الشيحاني، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، حيث استقبله المدير العام للتشريفات في الوزارة، مختار أمين خليف، وأبلغه بالقرار.
وقال البيان الصادر عن الوزارة إن هذا القرار جاء بسبب تصرفات وصفها بأنها “مشبوهة”، تتنافى مع طبيعة المهام القنصلية التي يجب أن يؤديها، مشيرًا إلى أنها تتعارض مع القوانين الجزائرية السارية وأيضًا مع الأعراف الدولية، خاصة تلك المتعلقة باتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
وأوضح البيان أن التصرفات التي ارتكبها السفياني لا تتماشى مع مهامه الدبلوماسية التي تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذا القرار يُعدّ في إطار حرص السلطات الجزائرية على الحفاظ على النظام والقوانين في البلاد، ويعتبر بمثابة رد على ما اعتبرته “خرقًا صارخًا” من قبل الدبلوماسي المغربي للقواعد المتفق عليها في التعاملات الدولية.