وجه قادة أحزاب المعارضة انتقادات حادة للحكومة الحالية، محذرين مما وصفوه بـ”تغول ثلاثي” لأحزاب الأغلبية، ومتهمين إياها بمحاولة التحكم في مفاصل المؤسسات واستباق الانتخابات المقبلة دون نقاش ديمقراطي حول قوانينها.
وفي ندوة نظمها معهد الدراسات العليا للتدبير (HEM) مساء أمس الثلاثاء، حذر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من إعادة إنتاج تجربة انتخابات 2021 خلال محطة 2026، داعياً إلى التكتل لتغيير موازين القوى السياسية عبر صناديق الاقتراع.
وأشار بنعبد الله إلى أن الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية فشل تدبير الشأن العام، معرباً عن أسفه لما سماه “محاولة تكميم النقاش حول القوانين الانتخابية”، عبر دفعها إلى آخر لحظة واستغلال إمكانيات ضخمة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وأضاف أن حزبه لا يخشى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، لكنه يدعو إلى انتخابات نزيهة تُقصي الفاسدين وتعيد الاعتبار للنخب والكفاءات.
من جانبه، أعرب إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن قلقه من تغلغل تحالف الأغلبية الحالي على المستويات المركزية والجهوية والمحلية، معتبراً أن المشهد السياسي فقد توازنه. ودعا إلى إصلاح القوانين الانتخابية بما يضمن نزاهة الاستحقاقات المقبلة ويحد من تأثير “أصحاب الشكارة”، على حد تعبيره.
أما محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، فانتقد أداء الحكومة بشدة، قائلاً إنها “اجتمعت فيها جميع التناقضات وفشلت في كل الملفات”.
وأشار إلى أن المساعدات الرمضانية التي توزعها بعض الأحزاب تحولت إلى وسيلة للضغط الانتخابي، منتقداً بشدة ما أسماه “استغلال القفف لتجميل صورة الدولة الاجتماعية”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي المغربي حراكاً مبكراً استعداداً لمحطة 2026، وسط نقاش محتدم حول القوانين الانتخابية، ومستوى نزاهة الاستحقاقات المقبلة، ومدى قدرة المعارضة على بلورة بديل سياسي يُقنع الشارع المغربي الذي يعيش على وقع عزوف انتخابي متنامٍ.