أصدر مجلس علماء مسلمي بلجيكا فتوى بتعليق شعيرة ذبح أضحية عيد الأضحى لهذه السنة، وذلك بسبب الأزمة الحالية التي أثرت على القطيع، حيث يعاني البلاد من نقص حاد في الأغنام والأبقار نتيجة تفشي مرض اللسان الأزرق.
وأوضح المجلس في بيانه أن الأضحية تعتبر واجبًا دينيًا مهمًا للقادرين، وهي من الشعائر التي تجسد التضامن مع الفقراء، لكنه أشار إلى أن الإسلام يراعي مبدأ التيسير ورفع الحرج، خاصة في الظروف الاستثنائية.
وقد أدى تفشي المرض إلى انخفاض حاد في أعداد المواشي، بينما بقي الطلب عليها مرتفعًا خلال العيد، مما تسبب في ارتفاع غير مسبوق للأسعار، جعل الكثير من المسلمين غير قادرين على الوفاء بهذا الواجب دون ضغوط مالية كبيرة.
وأكد البيان أنه في حال ارتفاع أسعار الأغنام بشكل كبير، يجوز لسبع أسر أن تشارك في ذبح بقرة واحدة كبديل شرعي، وفقًا للسنة النبوية.
لكن إذا شمل النقص الأبقار أيضًا أو وصلت أسعارها إلى مستويات خيالية، فلا يجب تحميل النفس مشقة مالية لأداء الأضحية، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
ولفت المجلس إلى أنه إذا كانت تكلفة الأضحية تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا، فلا تجب على المسلم، مع التنبيه إلى أن ذبح الدجاج أو الحيوانات الصغيرة الأخرى لا يعد بديلًا شرعيًا عن الأضحية، بل يعتبر صدقة تطوعية فقط.
كما دعا المسلمين الذين لا يستطيعون شراء أضحية هذا العام بسبب الأسعار المرتفعة إلى عدم الشعور بالذنب، مؤكدًا أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وحثهم على التضامن مع الفقراء عبر وسائل أخرى مثل الصدقات أو المساعدات الغذائية، وتجنب المضاربة على الأسعار أو الاقتراض لأجل الأضحية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الإسلام دين يسر، ورغم فضل الأضحية، فإنها غير واجبة على غير القادر، داعيًا المسلمين إلى تجنب المخاطرة مالياً بشراء مواشٍ بأسعار مبالغ فيها، والتركيز بدلاً من ذلك على أعمال الخير البديلة، مثل مساعدة المحتاجين والثقة برحمة الله الذي يعلم ظروف عباده.
وجاء هذا القرار متوافقًا مع الإجراء الذي اتخذه المغرب لهذا العام لنفس السبب، حيث دعا الملك محمد السادس المواطنين إلى عدم ذبح الأضاحي نظرًا للتحديات المناخية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، والتي أدت إلى تراجع كبير في أعداد الماشية.