في خضم التحضيرات المكثفة لمؤتمره الوطني التاسع المرتقب نهاية أبريل الجاري، يبدو أن حزب العدالة والتنمية قد حسم أمره بالتمسك بأمينه العام عبد الإله بنكيران لقيادة المرحلة المقبلة، في محاولة لتحقيق “ريمونتادا” سياسية تعيد الحزب إلى الواجهة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
وكشف إدريس الأزمي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، عن استعدادات الحزب لتنظيم لقاء تقييمي “بعيون خارجية” بعد عطلة الصيف، بمشاركة كفاءات وطنية من مفكرين وسياسيين وإعلاميين من خارج الحزب، لتقييم تجربة الحزب السياسية والتدبيرية.
كما أعلن الأزمي عن إطلاق بوابة إلكترونية قريباً على الموقع الرسمي للحزب لاستقبال مقترحات الأعضاء بشأن الورقة المذهبية والأطروحة السياسية وتعديلات النظام الأساسي، مشيراً إلى أن هذه البوابة في مراحلها النهائية وستعرض على اللجنة للموافقة عليها قبل إطلاقها رسمياً.
وشهدت الأشهر الماضية حراكاً داخلياً مكثفاً للحزب، حيث نظم سلسلة من اللقاءات الدراسية المركزية خلال شهري أبريل وماي، فضلاً عن 12 لقاءً جهوياً في يونيو، لجمع مقترحات الأعضاء وتصوراتهم للإصلاحات الداخلية. هذا الحراك أعاد للحزب أصواتاً كانت قد أخذت مسافة منه، مثل الوزير السابق محمد يتيم.
“ريمونتادا” سياسية
ويأتي هذا المؤتمر في سياق محاولة الحزب الخروج من أزمة داخلية حادة، نشأت بعد إبعاد أمينه العام عبد الإله بنكيران من قيادة الحكومة الثانية للحزب رغم فوزه في انتخابات 2016، وهو ما اعتبره قادة الحزب تدخلاً خارجياً من السلطة وخصوم الحزب أسهم في تفاقم الخلافات الداخلية.
لكن المراقبين يشيرون إلى أن إعادة انتخاب عبد الإله بنكيران لا تعني بالضرورة الإجابة على كل الإشكاليات التي تواجه الحزب، خاصة ما يتعلق بالخط السياسي للمرحلة المقبلة في ظل موازين قوى تميل بقوة لصالح السلطة القائمة وحلفائها، وفي سياق إقليمي ودولي تتراجع فيه قيم الديمقراطية والحقوق لصالح سياسات القوة.
ويراهن حزب العدالة والتنمية على كاريزما عبد الإله بنكيران وقدرته على استنهاض الهمم وتعبئة القواعد الحزبية والناخبين، لتحقيق عودة قوية إلى المشهد السياسي وتحسين نتائجه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعد النكسة التي تعرض لها في انتخابات 2021، حيث تراجع من 125 مقعداً إلى 13 مقعداً فقط في مجلس النواب.