أعرب المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن قلقه من التعديلات التي تم اقتراحها في المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، المرتبط بالجرائم المتعلقة بالمال العام وآليات المساءلة.
ووجه عبد القادر اعمارة انتقادات كبيرة للصيغة الجديدة للمادة 3، حسب رايه يمكن أن تسبب في إضعاف الوطنية السياسية ومن شأنها المساس بالمبادئ الدستورية.
وسجل رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أت التعديلات المقترحة في المادة 3، لاتتطابق مع ماينص عليه الفصل 118 من الدستور المغربي، بالإضافة الى معارضته مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تنص على تخويل الحق للفاعلين المدنيين التبليغ عن الجرائم المالية.
وشهدت قضايا الجرائم المالية في المغرب ارتفاعًا غير مسبوق خلال عام 2023، حيث بلغ عدد الملفات الرائجة أمام محاكم المملكة 948 قضية، مسجلة زيادة بنسبة 32% مقارنة بالسنة التي سبقتها، والتي سجلت 716 قضية فقط. هذه الأرقام، التي وردت في التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة، تعكس تنامي الجهود القضائية في محاربة الفساد المالي، لكنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلات حول مدى انتشار هذه الظاهرة في مختلف القطاعات.
بحسب التقرير، فإن هذا الارتفاع يعود إلى تكثيف النيابات العامة لمواكبتها الفعالة للأبحاث المرتبطة بالفساد المالي، مع تسريع البت في الملفات العالقة، فضلًا عن ترشيد طرق الطعن والإسراع بإحالة القضايا المطعون فيها إلى الجهات المختصة. وأكدت النيابة العامة حرصها على معالجة الشكايات المتعلقة باختلاس أو تبديد المال العام داخل آجال معقولة، مع التركيز على جودة الأبحاث التمهيدية وتعزيز فعالية التحقيقات لضمان سرعة البت في القضايا المطروحة أمام المحاكم.
التقرير أشار أيضًا إلى الدور البارز الذي يلعبه التعاون بين رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات في الكشف عن الاختلالات المالية، حيث تمت إحالة 14 ملفًا جديدًا خلال عام 2023 إلى القضاء، في إطار تتبع التقارير الرقابية الصادرة عن المجالس الجهوية للحسابات. كما كشف التقرير أن عدد الملفات المحالة من المجلس الأعلى للحسابات بين 2017 و2023 بلغ 60 ملفًا، منها 10 ملفات صدر بشأنها أحكام نهائية، و24 ملفًا لا تزال في مرحلة البحث التمهيدي بسبب تعقيد الجرائم المالية التي تتطلب وقتًا أطول لمعالجتها.
على مستوى الشكايات، سجل التقرير ارتفاعًا طفيفًا في القضايا المرتبطة بالجرائم المالية، حيث ارتفع عدد الشكايات المقدمة من 691 شكاية في 2022 إلى 707 شكايات في 2023، بزيادة بلغت 2.31%. ويعكس هذا التطور تصاعد الوعي بأهمية التبليغ عن الفساد المالي، فضلًا عن الجهود المبذولة لمحاصرته من قبل السلطات القضائية.