أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أمس الجمعة 2 ماي 2025، أن مؤشرها المرجعي لأسعار السلع الغذائية العالمية شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر أبريل المنصرم، ليواصل بذلك منحاه التصاعدي في ظل متغيرات اقتصادية وتجارية ومناخية معقدة أثّرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسواق المواد الاستهلاكية الأساسية.
وبلغ متوسط مؤشر الفاو لأسعار الغذاء خلال أبريل 128.3 نقطة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 1.0 في المائة مقارنة بمستواه في شهر مارس الماضي، كما يعكس ارتفاعًا سنويًا بنسبة 7.6 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2024، وهو ما اعتبرته المنظمة تطورًا مقلقًا بالنظر إلى التحديات المتواصلة التي تواجهها الدول المستوردة للغذاء، خاصة في العالم النامي.
وسجلت أسعار الحبوب، التي تُعد أحد أهم مكونات السلة الغذائية العالمية، ارتفاعًا بنسبة 1.2 في المائة، حيث عرفت أسعار القمح العالمية زيادة طفيفة نتيجة انخفاض الإمدادات القابلة للتصدير من روسيا، التي تُعد من أكبر المصدرين عالميًا.
ولفتت الفاو إلى أن الأسواق باتت تواجه ضغوطًا مستمرة بسبب التراجع في الإنتاجية لدى بعض الدول الرئيسية، إلى جانب تأثير العوامل الجيوسياسية التي لا تزال تلقي بظلالها على تدفق السلع، خاصة في مناطق النزاع. كما أشارت إلى أن مؤشر أسعار الأرز سجل بدوره ارتفاعًا محسوسًا خلال الشهر الماضي، بفعل الطلب المتزايد على الأصناف العطرية ذات الجودة العالية، لا سيما في الأسواق الآسيوية والإفريقية التي تعاني من نقص في المحاصيل بسبب تغير أنماط المناخ.
وذكرت المنظمة أن أسعار الذرة ارتفعت بدورها خلال أبريل، مدفوعة بانخفاض المخزونات الموسمية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تُعد من بين أكبر المنتجين والمصدرين عالميًا، إضافة إلى التأثير المتزايد لتقلبات أسعار صرف العملات على حركة التبادل التجاري، وتداعيات بعض التعديلات على السياسات الجمركية التي ساهمت في تعميق حالة عدم اليقين داخل الأسواق، الأمر الذي دفع التجار والمستوردين إلى تعديل سياسات التوريد بشكل احترازي.
أما في ما يخص قطاع اللحوم، فقد أفادت الفاو بأن مؤشر أسعار اللحوم ارتفع بنسبة 3.2 في المائة خلال شهر أبريل، مسجلًا بذلك واحدة من أعلى معدلات النمو منذ بداية العام.
وأوضحت المنظمة أن هذا الارتفاع شمل جميع فئات اللحوم، بما في ذلك لحوم الأبقار التي شهدت زيادات ملحوظة في كل من أستراليا والبرازيل، وهما من أكبر المصدرين، بسبب تزايد الطلب العالمي على واردات اللحوم مقابل محدودية العرض.
وأرجعت المنظمة هذا التوازن الهش بين العرض والطلب إلى التحديات التي يواجهها قطاع تربية المواشي، بما في ذلك ارتفاع كلفة الأعلاف، والجفاف، والتوترات التجارية بين بعض الدول.
وفي السياق ذاته، ارتفع مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 2.4 في المائة خلال شهر أبريل، مقارنة بالشهر السابق، ليسجل بذلك ارتفاعًا سنويًا لافتًا بلغ 22.9 في المائة مقارنة بأبريل من العام الماضي.
وتُعزى هذه الزيادة، وفقًا لتقديرات المنظمة، إلى الطلب القوي في الأسواق العالمية، والتراجع المسجل في الإنتاج لدى بعض البلدان الأوروبية، إضافة إلى التكاليف المتزايدة لعمليات التحويل والتصنيع والنقل.
هذا الارتفاع في الأسعار، الذي شمل مختلف الفئات الأساسية للغذاء، يؤكد أن الأسواق العالمية ما تزال تخضع لموجات ضغط متتالية ترتبط بعوامل متعددة، من أبرزها الأزمات المناخية، والتقلبات الاقتصادية، وارتفاع أسعار الطاقة، فضلًا عن الأزمات الجيوسياسية التي عطلت تدفق السلع وأسهمت في تفاقم تكاليف التوريد والنقل.
وتُثير هذه المؤشرات مخاوف متجددة حول الأمن الغذائي العالمي، خاصة في الدول ذات الاقتصاديات الهشة والتي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها الاستهلاكية الأساسية.
وتُحذر منظمة الأغذية والزراعة باستمرار من أن استمرار هذه الدينامية التصاعدية في الأسعار من شأنه أن يؤدي إلى آثار سلبية على الأمن الغذائي والتغذية، ما لم تُتخذ إجراءات دولية منسقة تهدف إلى استقرار الأسواق وتعزيز صمود سلاسل الإمداد الزراعي والغذائي.