شددت وفاء أكوزول، منسقة التعبئة والحملات بمنظمة العفو الدولية بالمغرب، على أن أي نقاش جدي حول فعالية الحركة الحقوقية لا يمكن فصله عن التحولات الدولية التي شهدها وضع حقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن هذا التدهور لا يطال فقط دول الجنوب والمغرب، بل هو جزء من انحدار عالمي تغذّيه سياسات سلطوية متجددة، تعزز النزعة الانعزالية والمعادية للديمقراطية، ويمتد أثرها من الولايات المتحدة إلى بقية أنحاء العالم.
وخلال مداخلتها في ندوة بالرباط حول واقع الحريات، استعرضت أكوزول مؤشرات هذا التدهور كما رصدها التقرير السنوي الأخير لمنظمة العفو الدولية، خاصة بعد عودة دونالد ترامب إلى السلطة، حيث سعت إدارته – وفق تعبيرها – إلى تقويض أسس النظام الدولي لحقوق الإنسان، من خلال الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، والتضييق على المحكمة الجنائية الدولية، ووقف المساعدات الموجهة للمنظمات الحقوقية، وهو ما أثّر بشكل مباشر على قدرات المجتمع المدني في العديد من الدول، ومنها المغرب.
وأكدت أن هذه التحولات ساهمت في تسريع وتيرة انهيار المكتسبات الحقوقية التي تحققت بشق الأنفس، مشيرة إلى أن التقرير وثّق قمعًا واسعًا في بلدان مثل السودان وإيران واليمن، كما سلّط الضوء على الازدواجية الصارخة في المعايير الدولية، من خلال التناقض في التعامل مع الحرب على أوكرانيا مقارنة بما يتعرض له الفلسطينيون في غزة من إبادة جماعية. وفي هذا السياق، أشارت إلى تصاعد حملات القمع، وتزايد الاعتداءات على المهاجرين والنساء والفتيات والأقليات، بالإضافة إلى توسع استخدام أدوات المراقبة، واستغلال الذكاء الاصطناعي لأغراض سلطوية.
أما بخصوص السياق المغربي، فرأت أكوزول أن السلطات استلهمت هي الأخرى بعض النماذج التسلطية الدولية، عبر سن قوانين تقييدية، ومواصلة التضييق على المعارضين والصحفيين، وفرض رقابة مشددة على منظمات المجتمع المدني، رغم بارقة الأمل التي مثّلها الإفراج عن بعض الصحفيين بموجب عفو ملكي، لكنها شددت على أن ذلك لا يشمل جميع معتقلي الرأي، مؤكدة أن مكتسبات المغرب الحقوقية لا تزال تواجه انتكاسات، لاسيما في مجالات حرية التعبير، والهجرة، وتأسيس الجمعيات، والحق في التظاهر السلمي.
ودعت أكوزول إلى ضرورة بناء مقاومة حقوقية جديدة، قائمة على تحصين البنية الداخلية للحركة الحقوقية، وإرساء ديمقراطية تنظيمية، ورؤية استراتيجية قابلة للتقييم والمراجعة، مشددة على أهمية الاستقلال المالي، والحياد السياسي، وتعزيز الشراكات العابرة للحدود، لضمان فاعلية أكبر وتأثير أوسع في السياسات العمومية.
وختمت مداخلتها بالدعوة إلى تبني نضال رقمي مبتكر، والخروج من الخطاب الدفاعي إلى خطاب اقتراحي تقدمي، وربط القضايا المحلية بالسياق العالمي كما حدث مع القضية الفلسطينية، والاستثمار في الوسائل الرقمية والمرافعة الأممية، لضمان وصول صوت الحركة الحقوقية المغربية إلى المنابر الدولية، وتمكينها من فرض حضور فعّال ومؤثر في الدفاع عن العدالة والكرامة وحقوق الإنسان.