بعد ثلاث سنوات من الغموض الرسمي والتعتيم السياسي، كشف تحقيق استقصائي هوية الجندي الإسرائيلي الذي أطلق الرصاصة القاتلة على الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة، أثناء تغطيتها لاقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين في 11 ماي 2022.
وأكد التحقيق أن الجندي يدعى ألون سكاجيو، وكان ينتمي إلى وحدة “دوفدفان” النخبوية، وقد قُتل هو نفسه بعد ذلك بعام في نفس الموقع بانفجار عبوة ناسفة زرعها مقاومون فلسطينيون.
التحقيق، الذي قاده الصحفي الأميركي ديون نيسينباوم ونشرته منصة “زيتيو”، اعتمد على شهود من زملاء الجندي، من بينهم أحد أفراد وحدته الذي أدلى بشهادة مسجلة، مع إخفاء هويته وتغيير صوته، أكد فيها أن سكاجيو هو من أطلق النار على شيرين، دون أن يُعاقب على ذلك، بل تم نقله إلى وحدة قناصة أخرى. ووفقًا للشهادة، فإن الجندي لم يُبد أي ندم على فعلته، رغم علمه بأنها صحفية وليست مقاتلة.
التحقيق أشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية رفضت منذ البداية الكشف عن هوية الجندي المتورط، بينما منعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن محققيها من الاستماع إليه، رغم كون الضحية تحمل الجنسية الأميركية.
وكشف التقرير عن اتصالات مباشرة تمت بين جنرال إسرائيلي ومسؤولين أميركيين بعد الحادث بساعات قليلة، أقرت فيها تل أبيب بالمسؤولية، غير أن واشنطن اختارت توصيف الجريمة على أنها “حادث مأساوي” لتفادي توتر سياسي مع إسرائيل.
وأبرز التحقيق أن صورة شيرين أبو عاقلة استُخدمت لاحقًا كهدف في تدريبات للرماية داخل الجيش الإسرائيلي، وهو سلوك أثار استياء حتى بعض زملاء الجندي داخل الوحدة، فيما اعتبره التحقيق دليلاً على مناخ التطبيع مع استهداف الصحفيين.
كما نقل الصحفي نيسينباوم عن مصادر إسرائيلية تأكيدها لهوية الجندي القاتل، مشيرًا إلى أن القضية لا تتعلق بخطأ فردي، بل بسلوك ممنهج تحميه مؤسسة عسكرية وسياسية.
ورغم أن الكشف عن هوية الجندي يأتي بعد وفاته، إلا أن التقرير يُعيد فتح ملف شيرين أبو عاقلة أمام الرأي العام، ويضع المسؤولية الأخلاقية والقانونية على عاتق الحكومتين الإسرائيلية والأميركية، اللتين اتُهمتا بمحاولة طمس الحقيقة ومنع العدالة.