عبّر نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن سعادته بالمشاركة في لقاء مفتوح مع طلبة كلية جامعة ابن زهر بأكادير، مشيداً بأهمية هذا اللقاء الذي يجمع بين الأوساط الأكاديمية والفاعلين السياسيين.
وأكد بنعبد الله، في مستهل محاضرته، على أهمية خروج الجامعة من “الطابع الأكاديمي المحض” والانفتاح على النقاشات السياسية والمجتمعية، مشدداً على ضرورة “الاحتكاك مع الواقع كما هو وكيف يتطور وما هي مؤهلاته والعراقيل التي يعاني منها”.
استعرض الأمين العام للحزب الدور المحوري الذي لعبته الجامعة المغربية في المسلسل التنموي الوطني منذ الاستقلال، مشيراً إلى أنها كانت “تحتضن النقاشات والصراعات والكفاحات” التي كانت تنطلق جميعها – رغم تضارب المواقف أحياناً – من “حب عميق لهذا الوطن واستعداد لخدمته”.
وذكّر بنعبد الله الحضور بأن الوسط الجامعي كان المكان الذي “يتكون فيه ذلك الشعور بالانتماء… الانتماء إلى وطن، الانتماء إلى دولة”، لافتاً إلى أن الجامعة المغربية في الخمسينيات والستينيات كانت تستقبل أقلية من الشباب المغربي، ما جعل دورهم محورياً في “مخاض إنتاج الأفكار والتصورات والصراع بينها”.
تطرق المتحدث إلى التطور الذي شهدته الساحة الفكرية الجامعية، مشيراً إلى أنها كانت “مخترقة أساساً بأفكار يسارية بمختلف تلويناتها قبل أن تتطور الأمور وتدخل إلى هذه الساحة بشكل طبيعي أفكار ومشارب أخرى”.
وقارن بنعبد الله بين الأوضاع السابقة والانفتاح الذي تشهده الجامعات اليوم، موضحاً أنه “في وقت ما لم يكن ممكناً بالنسبة لمسؤول سياسي أن يتكلم في مدرج جامعي”، مشيراً إلى فترات الخمسينيات والستينيات والسبعينيات التي كان فيها هذا الأمر “شبه محظور بالنظر للصراعات التي كانت موجودة آنذاك”.
حدد بنعبد الله الهدف الرئيسي لمحاضرته قائلاً: “هدفي هو أن أسعى قدر الإمكان إلى المساهمة في إحداث نوع من المصالحة بين الشباب، وخاصة الشباب الجامعي، والسياسة والعمل السياسي والاهتمام بما يجري في الأوساط السياسية والمؤسساتية، سواء كانت أحزاباً أو مؤسسات منتخبة أو برلماناً أو حكومة أو غير ذلك من التمثيليات السياسية”.
وأكد أن عزوف الشباب عن العمل السياسي “يشكل مشكلاً حقيقياً اليوم في بلادنا”، متذكراً كيف كانت الجامعة في الماضي، عندما كانت الأوضاع مشتدة، تشهد مساهمة “تقريباً الجامعة بكافة أطرافها وبكافة طالباتها وطلابها في العمل السياسي”.
واختتم بنعبد الله محاضرته بالتأكيد على أن الجامعة المغربية لم تطعم فقط الأحزاب بالكفاءات، بل أطعمت “الدولة المغربية بأطر كبيرة لها كفاءة عالية سيرت البلاد من مواقع سياسية”، مشيراً إلى “الأسماء البارزة التي أثرت بناء الدولة الحديثة المغربية منذ أن حصل المغرب على الاستقلال”.
وأشار إلى أن “كل هذه الطاقات والكفاءات خرجت من الجامعة، البعض منها من جامعات أجنبية والبعض الآخر من جامعات مغربية”، داعياً الطلبة الحاضرين إلى استلهام هذا الإرث والمساهمة بدورهم في الحياة السياسية والوطنية.
يأتي هذا اللقاء في سياق سلسلة من المحاضرات التي ينظمها حزب التقدم والاشتراكية داخل الجامعات المغربية، سعياً منه لتعزيز التواصل مع الشباب وتشجيعهم على المشاركة في العمل السياسي والعام.