هشام بلاوي رئيسًا جديدًا للنيابة العامة: مرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير
جرى اليوم الإثنين 12 ماي 2025، تعيين هشام بلاوي، الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، رئيسًا للنيابة العامة خلفًا الحسن الداكي، الذي تعذر عليه مواصلة مهامه لأسباب صحية.
وولد هشام بلاوي بمدينة سلا سنة 1977، وتميز منذ بداية مساره الدراسي بالجدية والتفوق. حصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق، شعبة القانون الخاص، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس – أكدال سنة 2013، بعد أن نال دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الحقوق من نفس الجامعة سنة 2005.
التحق بالمعهد العالي للقضاء سنة 2001، ليبدأ رحلته في سلك القضاء الذي سيقوده إلى أعلى هرم النيابة العامة في المملكة.
واستهل بلاوي مساره المهني سنة 2003 كمكلف بمهام نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب، ثم انتقل ليشغل منصب نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمكناس، قبل أن يلتحق بمديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل كقاضٍ ملحق، حيث كُلف بالسجل العدلي الوطني.
كما برز على الصعيد الدولي كخبير في المادة الجنائية لدى اللجنة الأوروبية في إطار برنامج “ميدا عدل 2” خلال الفترة 2009-2010، مما أكسبه رؤية دولية في مجال العدالة الجنائية.
وتدرج بلاوي في المسؤوليات، حيث شغل بين سنتي 2010 و2014 منصب رئيس قسم العفو والإفراج المقيد بمديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات. ثم تولى رئاسة ديوان وزير العدل والحريات سنة 2014، قبل أن يعين رئيساً لقسم التدابير الزجرية في المادة الجنائية بالمديرية ذاتها.
ولم تقتصر مسيرة بلاوي على العمل القضائي فحسب، بل امتدت لتشمل المجال الأكاديمي والدولي. فقد عمل أستاذاً زائراً بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بسلا الجديدة، وأستاذاً بالمعهد العالي للقضاء، حيث ساهم في تكوين أجيال من القضاة.
وشكل تعيينه رئيساً لديوان رئيس النيابة العامة بين عامي 2017 و2018 نقطة تحول في مساره المهني، ليتم تعيينه بعدها كاتباً عاماً برئاسة النيابة العامة ابتداءً من سنة 2018.
وواصل بلاوي تحمل المزيد من المسؤوليات، حيث عُين سنة 2021 عضواً بالهيئة المشتركة للتنسيق بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، وفي لجنة الأرشيف القضائي سنة 2022، كما ترأس لجنة المخالفات الضريبية سنة 2023.
ويتمتع هشام بلاوي بخبرة واسعة اكتسبها من خلال تقلده مناصب قيادية مختلفة، أبرزها منصب الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، حيث أثبت كفاءة عالية في تسيير المهام الصعبة والإشراف على تنفيذ المشاريع الهامة.
ونال البلاوي لقب “رجل الظل” الذي عمل بصمت وفعالية على دعم جهود الأستاذ الداكي في تطوير آليات العمل، ورفع مستوى الشفافية والنزاهة، وتعزيز دور النيابة العامة في حماية حقوق الإنسان.
عرف عن الأستاذ بلاوي اهتمامه الكبير بقضايا حقوق الإنسان، وتجلى ذلك في مشاركته الفعالة في دورات تكوينية متخصصة للقضاة والفاعلين القضائيين حول مكافحة التعذيب وحماية الحريات، كما يتمتع بمهارات تواصل رفيعة المستوى، وقدرة فائقة على بناء علاقات إيجابية مع مختلف الأطراف المعنية بالعدالة، مما سيساعده على قيادة النيابة العامة نحو مزيد من الفعالية والنجاح.
هذا التعيين يمثل استمرارية لنهج الإصلاح والتطوير الذي بدأه الأستاذ الداكي، مع توقعات بأن يشهد عهد الأستاذ بلاوي مزيدًا من التقدم في مجال تعزيز استقلالية النيابة العامة، وتحديث آليات عملها، وتكريس دورها في حماية العدالة وسيادة القانون.
ويعكس اختيار الأستاذ هشام بلاوي، الذي يمتلك سجلًا حافلًا من الإنجازات والالتزام بالقضايا الحقوقية والقانونية، حرص الدولة على تعزيز دور النيابة العامة في تحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين، كما أن هذا التعيين يُعد خطوة هامة نحو بناء قضاء أكثر فعالية واستقلالية، وقادر على مواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه منظومة العدالة في العصر الحديث.
للإشارة، فقد أدى الداكي المهام الموكولة إليه بأمانة وإخلاص، وبكل نزاهة وتجرد، في سبيل تعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وضمان حقوق وحريات الأشخاص والجماعات”.