أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أن الكتاب الجديد الذي تم إطلاقه حول الحرف التقليدية المغربية يشكل مساهمة نوعية في مسار صيانة وتثمين الموروث الثقافي الوطني، معتبراً أن الثقافة، إلى جانب القراءة والتوثيق، تشكل أدوات جوهرية للحفاظ على الصناعات التقليدية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وأضاف السعدي، في تصريح له عقب لقاء ثقافي نظم بشراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، ومؤسسة دار الصانع، والمؤسسة الوطنية للمتاحف، أن الكتاب يسلط الضوء على ما يُعرف بـ”الحلي المغربية” المعروضة بمتحف الأوداية، والتي تمثل جزءاً أصيلاً من ذاكرة الحرفيين المغاربة، مشيداً بالدور الكبير الذي تقوم به المؤسسة الوطنية للمتاحف في صيانة هذا الموروث.
وشدد المسؤول الحكومي على أن الصناعة التقليدية ليست فقط نشاطاً اقتصادياً، بل هي تعبير عميق عن هوية ثقافية متجذرة، وأن الحفاظ عليها لا يكون إلا بإدماجها في الفعل الثقافي والمعرفي من خلال الكتابة والتوثيق والنشر.
من جهته، أكد مهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، أن تنظيم “ليلة المتاحف” بشراكة مع وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي، يهدف إلى ترسيخ عادة زيارة المتاحف لدى الشباب المغربي، وجعلها ممارسة ثقافية منتظمة تسهم في تعزيز الفخر بالانتماء الوطني وبغنى وتنوع التراث المغربي.
وأضاف قطبي في تصريحه بالمناسبة: “نريد أن يعرف كل شاب مغربي طريقه إلى المتحف، وأن يشعر بالاعتزاز بتاريخه وهويته، لأن المتاحف ليست فقط أماكن لحفظ القطع، بل فضاءات حية للتربية على المواطنة والثقافة والانفتاح”، مبرزاً أن تعدد المتاحف وتوسعها على الصعيد الوطني هو ثمرة الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الثقافة رافعة أساسية في المشروع التنموي المغربي.
وختم اللقاء بدعوة واضحة لتثمين المنتوجات الحرفية المغربية، والاهتمام بالقراءة كجسر لنقل المعرفة والذاكرة، مؤكدين أن حماية التراث الثقافي تمر عبر إشراك المجتمع، وإعطاء الصناعة التقليدية موقعها في قلب السياسات العمومية، ليس فقط كرافد اقتصادي، بل كهوية حية تستحق العناية والاستمرارية.