ما تزال الهجرة حاضرة بقوة في أذهان عدد كبير من المغاربة، كما كشفت ذلك نتائج استطلاع حديث أجرته منظمة “أفروباروميتر” خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 29 فبراير 2024، وشمل عينة وطنية من 1200 مواطن ومواطنة من مختلف جهات البلاد.
الاستطلاع أبان عن واقع متداخل تعكسه نسب متفاوتة في التفكير بالهجرة؛ حيث أقرّ 15.9% من المستجوبين أنهم يفكرون كثيراً في مغادرة البلاد، مقابل 10.9% قالوا إنهم يفكرون في الأمر “إلى حد ما”، فيما عبر 17.6% عن تفكير “قليل” في هذا الخيار، بينما أكد 55.4% أنهم لا يفكرون في الهجرة مطلقاً.
ولم تكن الفوارق بين الفئات السكانية غائبة عن نتائج الاستطلاع، إذ تبين أن الشباب والرجال هم الأكثر ميلاً نحو التفكير في الهجرة، مقارنة بالنساء وكبار السن، وهي نتيجة يعزوها المراقبون إلى تنامي الإحساس بانسداد الأفق، وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل، في ظل الغلاء وارتفاع مؤشرات البطالة.
وفي ما يخص الوجهات المفضلة، لا تزال أوروبا تتصدر لائحة المناطق الأكثر جذباً، حيث عبر 26.2% من الراغبين في الهجرة عن نيتهم التوجه نحوها، تليها أمريكا الشمالية بنسبة 12.3%. أما بقية المشاركين، فقد توزعت رغباتهم بين وجهات أخرى لأغراض العمل أو الدراسة أو إنشاء مشاريع خاصة.
الأسباب التي تدفع للتفكير في مغادرة الوطن لم تكن مفاجئة، إذ كشف الاستطلاع أن البحث عن فرص شغل أفضل يأتي في المقدمة بنسبة 22.1%، ثم تليها دوافع مرتبطة بتحسين ظروف العيش، أو استكمال التعليم العالي، أو حتى الرغبة في التمتع بمجالات أوسع من الحريات الفردية.
لكن في الجهة المقابلة من معادلة التنقل، أظهرت نتائج الاستطلاع أن المغاربة لا يبدون انفتاحًا كبيراً تجاه المهاجرين واللاجئين الوافدين إلى البلاد، حيث عبّر أكثر من نصف المستجوبين (51.1%) عن رغبتهم في تقليص عدد اللاجئين، فيما رأى 45.1% ضرورة الحد من استقبال العمال الأجانب، خاصة أولئك القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، في إشارة إلى ما يعتبره البعض ضغطاً على فرص الشغل والخدمات الاجتماعية.
وعلى الرغم من هذا التحفظ، أبدى 63.4% من المستجوبين تأييدهم لمبدأ حرية تنقل مواطني شمال إفريقيا بين بلدان المنطقة لأغراض تجارية أو مهنية. غير أن 43.6% اعتبروا أن عبور الحدود نحو المغرب ما يزال صعبًا، بل وصفه 22.4% منهم بـ”الصعب جداً”، ما يعكس التوتر القائم بين التطلعات الوحدوية والقيود الواقعية.
الاستطلاع يقدم صورة بانورامية دقيقة لمزاج الرأي العام المغربي بشأن قضايا الهجرة والاندماج، ويعيد طرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة السياسات العمومية في توفير الأمل داخل الوطن، قبل البحث عنه خارجه.