اعتبر مصطفى بنعلي، الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، أن الأزمة التي تمر منها الديمقراطية اليوم ليست معطى خاصًا بالمغرب فقط، بل هي ظاهرة عالمية، تمس جوهر النموذج التمثيلي كما تطور في السياقات الغربية، مؤكدًا أن هناك أعراضًا بنيوية تجعل من الديمقراطية الليبرالية أداةً تحتاج إلى إصلاح جذري، لا فقط تصحيح ظرفي.
وقال بنعلي في حوار خصّ به موقع “فبراير” إن الديمقراطية التمثيلية لم تعد تؤدي أدوارها الأساسية في ظل تحوّلات متسارعة، ضاربًا المثال بتجربة فرنسا حيث صعد رئيس من خارج الأحزاب التقليدية، قبل أن يؤسس حزبًا ويهيمن على البرلمان ثم الحكومة، ما يعكس وفق تعبيره ضعف الوسائط الكلاسيكية من أحزاب ونقابات وجمعيات أمام ديناميات جديدة تولد من الشارع مباشرة.
وفي ما يخص السياق المغربي، شدد بنعلي على أن تجربة الأحزاب السياسية تبقى فتية، بالنظر إلى حداثة انتقال المجتمع من البنى التقليدية، مثل القبيلة، إلى الأطر الحديثة، مثل الأحزاب والمؤسسات، مضيفًا: “علينا ألا نُصاب بالإحباط، بل نشتغل على تأهيل هذه الوسائط حتى تستعيد دورها في التأطير والمواكبة، دون السقوط في تبرير واقع الأزمة.”
وتطرق المسؤول الحزبي إلى ظاهرة المتابعات القضائية التي تطال عددًا من المنتخبين المحليين، مؤكدًا أن الأمر يُظهر بالفعل وجود أزمة داخل المؤسسات المنتخبة، لكنه حذّر من اختزال المسؤولية في المنتخبين فقط، قائلاً: “نعم، لا بد من محاربة الفساد، ولكن لا يمكن أن نُحمّل كل المسؤولية للمنتخبين دون مساءلة بقية المتدخلين في تدبير الشأن العام.”
واكد بنعلي خلال حديثه عن مغبة شيطنة الفاعل السياسي المحلي، مضيفًا: “إذا استمرينا في هذا المنطق، سنصل إلى لحظة لن نجد فيها من يقبل الترشح، لأن الثمن أصبح غاليًا، والمخاطر كبيرة، وخصوصًا إذا لم نميز بين الفاسدين فعلاً، وبين أولئك الذين يعملون رغم الصعوبات ويحتاجون إلى الدعم لا الإدانة المسبقة.”