الرئيسية / سياسة / استطلاع يكشف تمسك المغاربة بالديمقراطية وتباين الثقة في الأحزاب

استطلاع يكشف تمسك المغاربة بالديمقراطية وتباين الثقة في الأحزاب

سياسة
فبراير.كوم 29 مايو 2025 - 16:00
A+ / A-

أظهرت نتائج الجولة العاشرة من استطلاع “أفروبارومتر” في المغرب مواقف متباينة لدى المواطنين بشأن الديمقراطية، النظام الحزبي، والمشاركة السياسية، في وقت تزداد فيه التساؤلات حول فعالية العملية الانتخابية وقدرتها على إحداث التغيير.

فقد عبّر 73.4 بالمئة من المستجوبين عن تفضيلهم لاختيار القادة السياسيين عبر انتخابات منظمة، حرة وشفافة، وهو ما يعكس تمسك فئة واسعة من المغاربة بمبدأ التداول الديمقراطي على السلطة. في المقابل، أبدى 22.8 بالمئة موقفًا نقديًا من الانتخابات، معتبرين أنها غالبًا ما تفضي إلى نتائج سلبية، وداعين إلى البحث عن بدائل أخرى للاختيار السياسي، ما يطرح علامات استفهام حول منسوب الثقة في النخب ومصداقية العملية الانتخابية.

في ما يتعلق بالنظام الحزبي، أظهرت المعطيات تفاوتًا في المواقف، إذ رأى 33.4 بالمئة من المشاركين أن التعددية الحزبية تثير الانقسامات وتخلق نوعًا من الارتباك داخل المشهد السياسي، معتبرين أن وجود أحزاب كثيرة ليس بالضرورة مفيدًا للحياة الديمقراطية. في المقابل، عبّر 56 بالمئة عن اقتناعهم بأهمية الأحزاب كآلية ضرورية لضمان حق المواطنين في التعبير عن اختياراتهم السياسية والمشاركة في الحياة العامة، وهو ما يبرز استمرار الرهان الشعبي على الوساطة الحزبية رغم التحديات التي تواجهها.

ومن ضمن الأسئلة المحورية التي تناولها الاستطلاع، مسألة بقاء الحزب الحاكم في السلطة من عدمه، حيث فضّل 54 بالمئة تغيير الحزب الحاكم بعد كل ولاية انتخابية، ما يعكس ميلاً نحو تجديد النخب وتناوب البرامج والسياسات. غير أن 33.6 بالمئة يرون أن استمرار الحزب نفسه في الحكم لعدة ولايات أمر طبيعي، شرط أن يتم ذلك عبر انتخابات نزيهة وشفافة، في موقف يترجم واقعية سياسية مفادها أن الأهم هو احترام قواعد اللعبة الديمقراطية وليس مجرد التغيير في حد ذاته.

وفي ما يخص دور المعارضة بعد الانتخابات، تباينت الآراء كذلك بين من يعتبر أن عليها أن تراقب وتنتقد الحكومة بنسبة 42.1 بالمئة، وبين من يرى أن على المعارضة القبول بالنتائج والتعاون مع الأغلبية الحكومية بنسبة 51.3 بالمئة، وهو ما يكشف تذبذبًا في تمثل المواطن لدور المعارضة، بين من يراها امتدادًا للرقابة الشعبية، ومن يعتبر أن مسؤوليتها تتطلب التهدئة والتوافق.

أما بشأن المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لسنة 2021، فقد صرّح 50.4 بالمئة من المستجوبين بأنهم أدلوا بأصواتهم، مقابل 41.2 بالمئة لم يشاركوا في التصويت، بينما 4.8 بالمئة صرحوا بعدم بلوغهم السن القانوني للتصويت آنذاك، ومن بينهم 2 بالمئة ينوون المشاركة في الاستحقاقات المقبلة. هذه الأرقام تسلط الضوء على استمرار ظاهرة العزوف، رغم أن نسبة المشاركة تظل معتدلة نسبيًا مقارنة ببعض السياقات الإقليمية.

وبخصوص دوافع الامتناع عن التصويت، أوضح 17.2 بالمئة من غير المشاركين أنهم لا يهتمون بالسياسة أصلًا، فيما لم يسجل 8.4 بالمئة في اللوائح الانتخابية، وعبّر 4.6 بالمئة عن قناعتهم بأن الانتخابات لا تؤدي إلى تغيير حقيقي، بينما أشار 4.2 بالمئة إلى أسباب مرتبطة بالانشغال، وصرّح 3.4 بالمئة بعدم اقتناعهم بأي حزب أو مرشح.

هذه المعطيات تعكس تحديات بنيوية تواجه الثقافة السياسية في المغرب، حيث لا يزال جزء مهم من المواطنين يشعر بعدم جدوى المشاركة، أو يعاني من ضعف الثقة في البدائل المعروضة.

في المجمل، توضح نتائج استطلاع أفروبارومتر أن المغاربة يظلون منقسمين في تقييمهم للعملية السياسية، بين تمسك واضح بمبادئ الديمقراطية من جهة، وتحفظات متزايدة على فعالية المؤسسات من جهة أخرى. وهو ما يفرض على الفاعلين السياسيين والأحزاب مسؤولية مضاعفة لاستعادة الثقة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي بوصفه أداة للإصلاح وخدمة المصلحة العامة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة