الرئيسية / ثقافة و فن / أوريد: كل خطاب هوياتي ينبني على تمجيد ذاتي

أوريد: كل خطاب هوياتي ينبني على تمجيد ذاتي

أوريد
ثقافة و فن
فبراير.كوم 31 مايو 2025 - 19:00
A+ / A-

يقدم المفكر والكاتب المغربي حسن أوريد تحليلاً عميقاً لظاهرة خطابات الهوية التي تسود العالم المعاصر، مسلطاً الضوء على آلياتها وتجلياتها في مختلف المجتمعات، محذراً من مخاطرها على التماسك الاجتماعي. ويكشف المفكر المغربي الآليات الثلاث لخطابات الهوية ويقارن بين النموذجين الكندي والأمريكي في تدبير التعددية.

يحدد أوريد ثلاث آليات أساسية تقوم عليها خطابات الهوية في جميع أنحاء العالم. الآلية الأولى هي التمجيد الذاتي، حيث تبني كل جماعة خطابها على أساس التفوق، مستشهداً بشعار “البلاك بيوتيفل” للسود الأمريكيين أو مفهوم “شعب الله المختار” في ثقافات أخرى.

الآلية الثانية تتمثل في لعب دور الضحية أو ما يُسمى بـ”الفيكتيميزاسيون”. ويوضح المفكر أن هذا الدور قد يكون مبرراً أحياناً، خاصة عندما تكون الجماعات قد تعرضت فعلاً لمظالم تاريخية، لكنه يحذر من الغلو في توظيف هذه المظالم وتضخيمها.

أما الآلية الثالثة فهي شيطنة الآخر أو “الديابوليزاسيون”، حيث لا يخلو أي خطاب هوياتي من استعداء طرف آخر، غالباً ما يكون القريب أو “العدو الحميم”.

رغم هذه المخاطر، يؤكد أوريد أن خطابات الهوية تنبني على قيم نبيلة، أبرزها الاعتراف الذي يعتبره المفكر الألماني أكسل هونيث ضرورة أخلاقية وعملية، مستنداً إلى فلسفة هيجل في استحالة قيام مجتمعات حديثة دون الاعتراف بجميع مكوناتها.

ويضيف إلى ذلك مفهوم الكرامة، مؤكداً أنه لا يمكن بناء مجتمعات تتميز بالكرامة دون الاعتراف بوجود الأقليات. كما يشير إلى دور حقوق الإنسان والحق في الاختلاف كعناصر داعمة لخطابات الهوية.

يتوقف أوريد عند تجربتين رئيسيتين في تدبير الاختلاف، الأولى هي النموذج الكندي المعروف بالتعددية الثقافية، والذي نظّر له تشارلز تايلور. يقوم هذا النموذج على مبدأ “الأصالة” الذي يعتبر أن كل جماعة لا يمكنها أن تبدع إلا في إطار ثقافتها الخاصة.

يوضح تايلور أنه لا يمكن طلب من الثقافة الفرنسية إبداع المعلقات لأنها مرتبطة بسياق عربي معين، كما لا يمكن طلب من العربي إبداع الأوبرا لارتباطها بالثقافة الأوروبية. هذا ما يؤدي إلى ما يسميه “المواءمة المعقولة” التي تبنتها فرنسا في تعاملها مع المسلمين.

لكن النتيجة، حسب أوريد، كانت ظهور بؤر مختلفة وغير متفاعلة، حيث تعيش الجماعات في وحدات منعزلة دون تفاعل حقيقي، مما قد يقيد الحرية الفردية. ولهذا يرى أن النموذج الكندي “يترنح” ولم يعد نموذجاً صالحاً.

النموذج الثاني هو التوليف الهوياتي أو “البوليتيك آيدنتيتير” الذي ظهر في الولايات المتحدة بمبادرة من السود الأمريكيين. اعتبر هؤلاء أن التغييرات القانونية لم تغير الواقع المجتمعي، فبقوا أحراراً قانونياً لكن غير أحرار اجتماعياً.

دافعوا عما أسموه “الانفصال التقدمي”، أي أن على السود أن يعتنوا بأنفسهم وينظموا أنفسهم بعيداً عن الثقافة المهيمنة، ونادوا بـ”الاستحواذ الثقافي” أي حق كل جماعة في تبني وامتلاك هويتها الثقافية.

لكن هذا التوجه أدى إلى ظهور ردود فعل مضادة من البيض فيما يُسمى “امتياز الأبيض”، حيث أصبح البيض يدافعون عن هويتهم ولم يعودوا يرون أنفسهم معنيين بقضايا السود.

يحذر أوريد من أن هذا الانزياح هو الذي يغذي الاتجاهات اليمينية المتطرفة أو ما يُسمى بـ”الوايتية” باللغة الإنجليزية أو “الشيتية” بالفرنسية، وهي رغبة البيض في التركيز على هويتهم المتميزة عن الهويات الأخرى.

يقدم تحليل حسن أوريد نظرة نقدية متوازنة لخطابات الهوية، معترفاً بقيمها النبيلة ومحذراً من مخاطرها في الوقت نفسه. كما يكشف فشل النماذج الحالية في تدبير التعددية، مما يطرح تساؤلات مهمة حول ضرورة البحث عن نماذج جديدة تحقق التوازن بين الاعتراف بالخصوصيات الثقافية والحفاظ على التماسك الاجتماعي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة