قال محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن الذين يدافعون عن تعميق الفساد في الحياة العامة يتمتعون بذكاء خارق، في مجال المناورة والاحتيال.
ويعتبر الغلوسي في حواره مع “فبراير”، أن استغلال المادة 3 لدى الفاسدين حتى لايسمع صوتها، وكذلك إسكات المجتمع حتى لايسمع صوته في محاربة الفساد، حيث تم منع التبليغ عن جرائم المال العام للجهات القضائية، سواء من طرف الجمعيات أو الأفراد.
ويضف رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن قانون 37/10 يفرض على الأفراد أن يبلغوا عن جرائم الفساد، وأن يكن المشتكي محميا والسماح له التحدث بهوية غير هويته الأصلية.
أعرب محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن قلقه البالغ وتحذيره من تداعيات خطيرة لمشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي صادق عليه مجلس النواب وينتظر مناقشة ومصادقة مجلس المستشارين، خلال حديثه لموقع “فبراير.كوم”، حيث ركز الغلوسي انتقاده على المادتين 3 و 7، معتبراً إياهما بمثابة “انقلاب” على جهود مكافحة الفساد ونهب المال العام.
وأوضح الغلوسي أن المادة الثالثة من المشروع تقيد بشكل غير مسبوق صلاحيات الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض (رئيس النيابة العامة)، بمنعه من تحريك المتابعات والأبحاث القضائية في مجال جرائم المال العام إلا بناءً على إحالة من جهات محددة كالمجلس الأعلى للحسابات، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والمفتشية العامة للمالية، والمفتشية العامة للداخلية.
ووصف الغلوسي هذا التقييد بأنه يجعل النيابة العامة، كجهاز قضائي مستقل، “مقيدة وخاضعة لسلطة جهات، للأسف، بعضها إداري”، وهو ما يهدد استقلاليتها. الأدهى من ذلك، يرى رئيس الجمعية، أن هذه المادة “تمنع المجتمع وليس فقط الجمعيات من التبليغ القضائي عن جرائم المال العام”، وهي جرائم وصفها بالخطيرة، مؤكداً أنها “تبديد واختلاس أموال عمومية” تؤثر بشكل مباشر على التنمية والبنيات التحتية والخدمات العمومية.
ولم يتردد محمد الغلوسي في ربط جرائم المال العام بتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، مشيراً إلى أن اختلاس وتبديد الأموال العمومية (الفصل 241 من القانون الجنائي) يؤدي إلى “تكلفة غالية في مجال التنمية” و”البنيات التحتية والمرافق العمومية”. وشدد على أن الفساد ونهب المال العام هو سبب “سيادة الفساد”، حيث يظهر “معالم الثراء الفاحش على بعض الأشخاص الذين يدبرون الشأن العمومي” مقابل “الفقر والبؤس الذي يظهر على وجه المدن” التي يفتقر الكثير منها لأدنى مقومات الحياة الكريمة كالصرف الصحي والطرق والمساحات الخضراء ودور الشباب