الرئيسية / سياسة / أوريد: المدرسة والقانون أدوات حاسمة لترسيخ المواطنة ومنع انزلاق الهويات

أوريد: المدرسة والقانون أدوات حاسمة لترسيخ المواطنة ومنع انزلاق الهويات

أوريد
سياسة
فبراير.كوم 02 يونيو 2025 - 22:00
A+ / A-

في تحليل معمق لإشكالية الهويات المتصاعدة وتداعياتها المتباينة، قدم الكاتب والمفكر المغربي حسن أوريد رؤية نقدية وبناءة، مشيراً إلى أن “انزياح الهويات” في الغرب غالباً ما يفضي إلى توترات يُسعى لاحتوائها عبر مفهوم “العيش المشترك”، الذي يراه حداً أدنى يفتقر إلى التفاعل الحقيقي. وفي المقابل، يلاحظ أوريد أن قضايا الهوية في العالم العربي قد تتخذ منحى أكثر حدة، يصل أحياناً إلى الانفصال كما في السودان، أو يؤدي إلى حروب أهلية وتفكك مجتمعي كما شهد العراق من خلال التمايزات الطائفية والعرقية.

ومع إقراره بأن خطابات الهوية، سواء بالمفرد أو الجمع، قد تكون في تصاعد، شدد أوريد على عدم القفز عليها أو تجاهلها، كونها “تعبر عن حاجة موضوعية لجماعة معينة، إما عرضة لظلم، أو مهددة، أو تسعى ببساطة لاستشعار دلائل تميزها”. من هذا المنطلق، يرى أنه إذا كان الاعتراف بالهويات ضرورياً، فإنه من المحتم أيضاً أن تتعايش هذه الهويات مع مفاهيم أوسع وأكثر شمولاً، وأولها “الشخصية” الوطنية.

في هذا السياق، ميّز أوريد بوضوح بين مفهومي الهوية والشخصية؛ فالهوية غالباً ما تركز على “عنصر الاختلاف”، بينما “الشخصية هي البنية العميقة لدولة ما، وتركز على عنصر التماثل والعنصر الأثيل أو العميق”. وضرب مثالاً بمصر التي، رغم تحولاتها التاريخية والدينية واللغوية من الفرعونية إلى المسيحية ثم الإسلام، حافظت على شخصية مصرية “عميقة وأثيلة”، وكذلك الحال بالنسبة للشخصية المغربية التي تحتفظ بثباتها رغم تنوع مكوناتها اللسانية والعرقية. لذا، دعا إلى عدم الخلط بين المفهومين وإيجاد “مساحة تعايش بين الشخصية والهويات المتعددة”.

علاوة على ذلك، أكد أوريد على أهمية النظر إلى الهويات بصيغة الجمع داخل البلد الواحد، رافضاً فكرة “هوية فرنسية” واحدة مقابل إقراره بوجود “أمة فرنسية تنبني على هويات متعددة”، وهو ما ينطبق على المغرب أيضاً الذي يضم “أمة مغربية” تتشكل من “هويات متعددة” تتميز في عاداتها ولسانها. ويرى أن هذه الهويات المتعددة يجب أن تتعايش مع مفهوم “الأمة” بأبعادها الزمنية الثلاثة: “ذاكرة مشتركة، حاضر ينبني على التضامن، ومستقبل ينصرف إلى المصير المشترك”، مفضلاً الأخير على “العيش المشترك” السائد في الخطاب الغربي.

وأخيراً، يجب أن تتكامل هذه الهويات مع مفهوم “المواطنة” التي تتجاوز كل الانتماءات الضيقة من خلال منح حقوق وضمان واجبات متساوية لجميع المواطنين بغض النظر عن لسانهم أو عرقهم أو معتقدهم. وحذر من أن “التعارض بين الهويات والمواطنة يشكل مشكلاً”، وهو ما يظهر جلياً في بعض السياقات الأوروبية كفرنسا.

غير أن تحقيق هذا التوازن المنشود بين الهويات والشخصية والأمة والمواطنة، يرى أوريد، يبقى “مجرد أماني ما لم تترجم أو تواكبها إجراءات عملية”. وفي مقدمة هذه الإجراءات، تأتي “العدالة الاجتماعية والمجالية”، لأن جزءاً كبيراً من المطالب الهوياتية ينبع من غياب هذه العدالة. وثانياً، “التوزيع العادل للرموز” في إطار “المجتمع اللائق” الذي لا يهزأ فيه أحد برموز الآخرين، حتى لو لم يؤمن بها، كما في مثال التعامل مع السنة الأمازيغية. وثالثاً، دور “المدرسة” كـ”موطئة أساسية للمواطنة” بعيداً عن تطاحن الهويات. ورابعاً، أهمية “أدوات التنشئة السياسية” كالأحزاب والنقابات والمجتمع المدني في ترسيخ المواطنة. وختاماً، ضرورة وجود “أدوات قانونية تجرم العنصرية وازدراء الأديان” في سياقات معينة، لضمان عدم انحراف توظيف خطابات الهوية.

ودعا أوريد المهتمين إلى التوسع في فهم هذه الإشكاليات عبر القراءة في مواضيع مثل “زيغ الخطاب الهوياتي في العالم العربي”، “صناعة العدو”، “الإسلاموفوبيا”، وتحولات الخطاب المجتمعي في الغرب، وظواهر “المجتمع الأرخبيلي” و”الاستبدال الكبير”، وصولاً إلى نقد “اللااستعمارية” (Décolonialité)، وهي تيارات فكرية تلقي بظلالها على النقاشات الهوياتية المعاصرة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة