الكاين: بريطانيا “تصفع” أعداء الوحدة الترابية.. وهذا ماينتظر الجزائر
أكد عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الإفريقية لمراقبة حقوق الإنسان، أن الموقف البريطاني الأخير الداعم لمغربية الصحراء ولمقترح الحكم الذاتي، ليس مفاجئًا بل هو نتيجة طبيعية لعمل دؤوب ومستمر للدبلوماسية المغربية تحت القيادة العليا للملك محمد السادس، خلال حوار خص به موقع “فبرايركوم”.
واعتبر الكاين أن هذا الاعتراف يعكس تفهمًا عميقًا لانشغالات المملكة المغربية وتثمينًا للإنجازات التنموية والحقوقية التي حققتها في الأقاليم الجنوبية، بما في ذلك الارتقاء بمستوى العيش الكريم للسكان وإلحاق هذه الربوع بركب التنمية الشاملة، فضلاً عن “الثورة” التي أحدثها المغرب في مجال حقوق الإنسان، سواء على مستوى الالتزامات الطوعية أمام الآليات الأممية أو تنزيلها على أرض الواقع.
وأشاد المتحدث بتأكيد وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، على أن بريطانيا ستدافع عن موقفها هذا على المستويين الإقليمي والدولي، بما ينسجم ومصالح المغرب وثوابته السيادية على كامل ترابه الوطني.
وفيما يتعلق بموقف دول كروسيا والصين، أوضح الكاين أن الأمر “ليس مسألة أن تحدو هذه الدول حذو أخرى، بل هي مسألة وجاهة طرح ووجاهة موقف سيادي مغربي يتكئ على شروط موضوعية تتعلق بالحقوق التاريخية والقانونية، وبمعطيات ميدانية تؤكد قناعة الصحراويين بضرورة العيش في كنف المملكة المغربية وتدبير شؤونهم بأنفسهم داخل السيادة المغربية”.
وأضاف أن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي تتفهم “معقولية ومقبولية وبراغماتية” الطرح المغربي كفيل بإنهاء “صراع عبثي لا يستند إلى أي قاعدة من قواعد القانون الدولي”.
وحول جهود الأمم المتحدة، أشار الكاين إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان دي ميستورا، يبذل جهودًا لإحياء عملية التفاوض بهدف التوصل إلى “حل نهائي سياسي مقبول وعادل ومتفاوض بشأنه، يضمن كرامة الصحراويين على أساس مقترح الحكم الذاتي”.
الأولى، هي “عدم قبول الانخراط في العملية السياسية من طرف دولة جار وهي الجزائر، التي تروج دائمًا أنها ليست طرفًا في النزاع، بينما تقوم بكل شيء لعرقلة التفاوض، على اعتبار أنها حامية لتنظيم البوليساريو وداعمة له عسكريًا ودبلوماسيًا وسياسيًا وماليًا”. وشدد على أنه “دون انخراط فعلي وجاد ومحايد للدولة الجزائرية في دعم جهود المبعوث الشخصي، لا يمكن تصور التوصل إلى حل”.
العقبة الثانية، بحسب الكاين، هي ضرورة “رفع اليد عن البوليساريو وعن الأشخاص القاطنين بالمخيمات لترجيح قناعاتهم بأنفسهم بناءً على التاريخ والقانون والارتباطات التي تربطهم بالمملكة المغربية”. وأكد أن “جو التخويف والترهيب السائد في المخيمات” يمنع هؤلاء من البوح بآرائهم، لمعرفتهم بأنهم “لا يمتلكون القرار النهائي”.
وعلى الرغم من هذه العراقيل، أعرب الكاين عن تفاؤله بتوالي الاعترافات الدولية بشرعية مطالب المملكة المغربية، وتنامي القناعات لدى الصحراويين بأن “العيش في كنف المملكة المغربية وتدبير شؤونهم بأنفسهم هو الحل الناجع لإنهاء معاناة استمرت خمسة عقود”.
واعتبر أن “الزخم الدولي” الذي أثمرته جهود الدبلوماسية المغربية، والمتمثل في مواقف دول وازنة كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول أوروبية وإفريقية وآسيوية أخرى، “لا يمكن إلا أخذه بعين الاعتبار من طرف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ككل، للضغط بيد من حديد على الجزائر لإحداث انفراج في المسألة”.
وختم الكاين حواره مع “فبرايركوم” بالتأكيد على أن هذا الزخم يمكن أن يسهم فعليًا في إنهاء هذا الصراع المفتعل، معربًا عن أمله في أن تكون “مناسبة الذكرى الستين للمسيرة الخضراء مناسبة سانحة لإنهاء هذا الصراع، ولم الشمل، ورتق جراح طال نزيفها بين أفراد الأسرة الواحدة”.