وجه عبد الوهاب الكاين، رئيس المنظمة الأفريقية لحقوق الإنسان، اتهامات خطيرة للجزائر وجبهة البوليساريو بالتورط في عمليات “نهب وتهريب ممنهج” للمساعدات الإنسانية الموجهة للمحتجزين الصحراويين في مخيمات تندوف.
جاء ذلك خلال حواره مع موقع “فبراير.كوم”، مشيرا إلى تجاهل الجزائر تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الغش (OLAF) الذي وثق هذه الانتهاكات، مرجعاً ذلك إلى “حسابات سياسية وضغط جزائري” على مؤسسات أوروبية للتغطية على الفضيحة.
وأكد الكاين أن منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان لن يتوانوا عن تسليط الضوء على هذه “الانتهاكات المستمرة في الزمن”، مشيراً إلى أنها لم تتوقف منذ الكشف عن مضامين التقرير الأوروبي.
واستشهد بحادثة وقعت قبل ستة أشهر، حيث تم “اعتقال وتعنيف وتعذيب شاب” فضح شاحنة صهريجية محملة بالوقود (ديزل أو بنزين) كانت موجهة للبيع والانتفاع الشخصي من قبل قياديين في البوليساريو، بدلاً من توجيهها للمستحقين. وأوضح أن الشاحنة كانت متجهة إلى “منطقة البريكا” التي وصفها بأنها كانت مخصصة لتعبئة وتهريب المساعدات داخل موريتANIA أو إلى دول أفريقية أخرى قبل إغلاقها من قبل السلطات الموريتانية.
وشدد الكاين على أن فضح هذا الانتهاك لم يُعتبر عملاً بطولياً داخل المخيمات، بل قوبل بقمع صاحب البلاغ ليكون “عبرة لمن سيقدم على نفس المسألة”.
وأرجع رئيس المنظمة الأفريقية لحقوق الإنسان صعوبة تحديد حجم النهب والتهريب إلى “التعتيم الحاصل من الطرف الجزائري ومن طرف قيادة البوليساريو”. وأوضح أن “مسلسل النهب يبدأ انطلاقاً من الموانئ أو المصانع الجزائرية” ويستمر حتى وصول المساعدات إلى المخازن في المخيمات، حيث لا تسلم الشحنات الغذائية والطبية من السرقة وإعادة تحويلها إلى أسواق أخرى لبيعها.
كما كشف الكاين عن “أخبار متواترة عن عمليات سرقات وصلت إلى درجة سرقة جهاز سكانر من المخيمات”، متسائلاً عن الجهة التي قد تشتريه. وأضاف: “كل شيء يسرق ويتم بيعه وتهريبه وتحويله إلى أسواق أخرى في المخيمات، لا يوجد هناك استثناء”.
وتطرق الكاين إلى أساليب أخرى للتحايل تشمل “تغيير أنواع وكميات وجودة المواد” سواء في الموانئ الجزائرية أو المخيمات، و”إعطاء تقارير مغلوطة لمسؤولي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” حول الأعداد والكميات، بالإضافة إلى “فرض توظيف أشخاص تابعين لتنظيم البوليساريو في الدعم الإنساني لإتمام عملية السرقة”.
وأشار الكاين إلى أن “جميع المسؤولين عن تلك المساعدات في الجزائر هم جزائريون”، وأن الجزائر “لا تقبل بتوظيف مثلاً غربيين في العملية لاستدامة إشرافها على عمليات النهب والسرقة”.
واعتبر أن “الفضيحة الكبرى” التي أثيرت في الاتحاد الأوروبي تمثلت في “اقتطاع الجزائر لنسبة 5% كضريبة على المساعدات الإنسانية الموجهة للمخيمات”، مستنكرا هذا الإجراء قائلاً: “لا أعتقد أن هناك نظاماً مهما كانت ساديته ومهما اتصف بالدكتاتورية يمكن أن يقتطع ضريبة نسبتها 5% على مساعدات موجهة لأشخاص لا حول لهم ولا قوة”.
وختم الكاين تصريحاته بالتأكيد على وجود “الكثير من الانتهاكات الواردة على المخيمات وساكنتها”، منتقداً اقتصار المطالبات الدولية على زيادة المساعدات دون “البحث والتقصي العميق في كيفيات وطرائق تلقي تلك المساعدات وكيفيات صرفها وتوزيعها على المستحقين، وترتيب العقوبات على المخالفين”، بما يضمن شفافية وعدالة العملية الإنسانية.

