تعيش عشرات أوراش البناء في مدينة الدار البيضاء حالة “شلل تام”، بعد أن أقدم عدد من المقاولين العقاريين على التملص من التزاماتهم المالية و”اختفائهم المفاجئ”، تاركين خلفهم عمالًا يواجهون عيد الأضحى بجيوب فارغة وظروف اجتماعية قاسية.
وتفيد معطياتتوصل بها موقع “فبراير.كوم”، من مهنيين بالقطاع أن عددًا من المقاولات الفرعية المكلفة بالأشغال غادرت مواقع العمل دون سابق إنذار، وأغلقت خطوط الاتصال، متذرعة بالسفر لأداء مناسك الحج أو بدواعٍ صحية، في وقت لم يتوصل فيه العمال، ومعظمهم من المياومين ومن خارج المدينة، بأي أجور عن الأسابيع الأخيرة من العمل.
وأمام هذا الوضع، توجه العديد من العمال إلى مفتشيات الشغل لتسجيل شكايات رسمية، كما تم اللجوء إلى القضاء من طرف بعض المتضررين لمتابعة المقاولات التي انسحبت دون الوفاء بالتزاماتها.
من جهتهم، اضطر بعض المنعشين العقاريين إلى دفع مستحقات الأجراء من مواردهم الخاصة، تفاديًا لتوقف الأشغال بشكل نهائي، وذلك بالتوازي مع إطلاق إجراءات قانونية في حق المقاولات المتغيبة، تشمل الحجز على معداتها ووقف تحويلاتها البنكية.
وتأتي هذه الأزمة في ظل توقعات مقلقة تشير إلى إمكانية تجاوز عدد المقاولات المفلسة في قطاع البناء والأشغال العمومية 16,400 مقاولة مع نهاية سنة 2024، رغم دخول قانون آجال الأداء حيز التنفيذ.
وتعكس هذه التطورات، حسب مهنيين، هشاشة البنية التعاقدية في قطاع البناء، وتُبرز الحاجة الملحة إلى تدخلات تنظيمية لحماية حقوق العمال الموسميين وضمان استمرار المشاريع العقارية في ظروف مهنية سليمة، خصوصًا خلال الفترات ذات الرمزية الاجتماعية مثل عيد الاضحى.

