تراجع دعم الدول الإفريقية للبوليساريو.. وبلكبير: “انتهى الأمر سياسيًا”

شهدت القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة تحولًا دبلوماسيًا واضحًا في مواقف عدد من دولها بشأن نزاع الصحراء المغربية، حيث تراجعت عدة عواصم عن دعمها لما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس نهاية مرحلة وبداية أخرى أكثر اتساقا مع التحولات الجيوسياسية الدولية.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن عدد الدول الإفريقية التي كانت تعترف بالبوليساريو تقلص بشكل ملحوظ، منتقلاً من 36 دولة في فترات سابقة إلى ما لا يزيد عن 16 أو 17 حاليًا، وتُعد كل من غانا وكينيا من أبرز الدول التي سحبت اعترافها، حيث أقدمت الأخيرة، في خطوة “غير مسبوقة”، على إقالة طاقم دبلوماسي بالكامل وافتتحت سفارة في الرباط، في إشارة واضحة إلى تبدل توجهها الاستراتيجي.

في هذا السياق، قال المحلل السياسي، عبد الصمد بلكبير في تصريح لـ”فبراير” إن “الملف قد حُسم سياسياً منذ إعلان الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب في دجنبر 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه”، معتبراً أن هذا القرار “أحدث شرخاً في سياسة المحاور السابقة التي كانت تراهن على تأسيس دويلة في شمال غرب إفريقيا”.

وأفاد بلكبير أن ما يجري اليوم من انسحابات دبلوماسية إفريقية “ليس إلا ثمرة لتحول جذري في المواقف الدولية الكبرى، من بينها الولايات المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، وفرنسا، ثم أخيرًا بريطانيا التي اعترفت مؤخرًا بمقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي للنزاع”.

وأضاف أن “أفريقيا بدأت تواكب هذا التحول، ومع الوقت ستجد نفسها مندمجة ضمن التوجه العام للدول الكبرى، مما سيفضي إلى نهاية دبلوماسية للبوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي نفسه”.

وأشار بلكبير إلى أن المغرب “بات في وضع مريح جدًا على الصعيد الدبلوماسي، يراكم فيه الانتصارات، وينتقل بالملف نحو إغلاق سياسي نهائي قد يُتوَّج بتوصية أممية تدعم المقترح المغربي رسميًا”.

ويرى متتبعون أن هذا التراجع الإفريقي عن دعم البوليساريو يمثل تحولاً مفصليًا يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية، التي راهنت على التعاون جنوب-جنوب، والمشاريع التنموية، إلى جانب الحضور الدبلوماسي الفاعل في القارة.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store