شهدت المبادلات الزراعية بين المغرب وروسيا خلال الأشهر الأولى من سنة 2025 ارتفاعًا ملحوظًا، ما يعكس تقاربًا اقتصاديًا متزايدًا بين البلدين، في سياق يتسم برهانات متجددة تتعلق بالأمن الغذائي وتوسيع الأسواق.
ووفق معطيات صادرة عن مركز “أغروإكسبورت” الروسي، صدّرت موسكو أزيد من 8 آلاف طن من زيت الكولزا إلى المغرب في الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2025، في إطار خطة روسية لإعادة توجيه صادراتها الزراعية نحو أسواق خارج أوروبا، وتعزيز حضورها في القارة الإفريقية.
زيت الكولزا، وهو منتج نباتي غني بالأحماض الدهنية المشابهة لتلك الموجودة في زيت الزيتون، أصبح يشكّل أحد العناصر الأساسية في واردات المغرب من روسيا، إلى جانب دقيق الصويا الموجه لتغذية الماشية، والذي بلغ حجمه نحو 1400 طن خلال الفترة نفسها.
ويبدو أن المغرب بصدد ترسيخ موقعه كأحد كبار المستوردين للمنتجات الزراعية الروسية، حيث ارتقى إلى المراتب الخمس الأولى عالميًا في استيراد الكولزا، والعشر الأوائل في واردات كسارات عباد الشمس، وفقًا لمؤشرات منصة “أليوسكوب” المتخصصة.
وتُقدّر الكميات الإجمالية للزيوت النباتية ومشتقاتها التي تم تصديرها من روسيا إلى المغرب خلال بداية هذا العام بحوالي 85 ألف طن، في وقت تشير التقديرات إلى أن حجم المبادلات الزراعية السنوية بين الطرفين قد يصل إلى 350 مليون دولار، إذا استمر هذا المنحى التصاعدي.
ويرى ميخائيل مالتسيف، المدير التنفيذي لاتحاد الزيوت الروسي، أن المغرب أصبح سوقًا واعدًا بفضل اعتماده المتزايد على الواردات الغذائية، لاسيما الزيوت، التورتيك، الذرة، البقوليات، العسل، والحلويات.
كما أشار إلى أن هذه الدينامية تأتي ضمن توجه روسي استراتيجي لتعزيز التموقع التجاري في إفريقيا، في سياق الضغوط والعقوبات الغربية.
في قطاع الحبوب، أفادت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة الزراعية والبيطرية “روسيلخوزنادزور”، بأن صادرات القمح الروسي إلى المغرب بلغت 124 ألف طن خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الجارية، مسجلة زيادة بنسبة 130% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وتجدر الإشارة إلى أن الحبوب تمثل المكون الأبرز في الصادرات الزراعية الروسية إلى إفريقيا، بنسبة تناهز 87% من إجمالي الصادرات، بما يعادل قيمة تفوق 7 مليارات دولار سنة 2024، مما يجعل من موسكو فاعلًا رئيسيًا في تأمين الغذاء في القارة، ويعزز في الوقت ذاته مكانة المغرب كشريك استراتيجي في هذا المسار الصاعد.
\