اتهم محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، الأغلبية الحكومية بمحاولة “تهريب النقاش” حول تجريم التبليغ عن الفساد، معتبر أن الأمر يتعلق بقضية مصيرية تمس الدولة والمجتمع، لا يجوز اختزالها في “التهريج والتنابز السياسي”.
وفي ندوة صحفية عقدت يوم الخميس 12 يونيو 2025 بمقر النقابة الوطنية للصحافة في الرباط، استنكر الغلوسي اتهام جمعيات مكافحة الفساد بممارسة “الابتزاز”، مشدداً على أن ذلك يمثل انزلاقاً خطيراً من نخبة سياسية “لم تؤد ثمن الحريات والحقوق” التي تحققت في المغرب، مضيفاً أن هذا النوع من الخطاب “يمهّد الطريق لتشريعات تقمع العمل الحقوقي دون حرج”.
ورداً على التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين، في إشارة إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، دعا الغلوسي إلى تقديم المعطيات التي تثبت هذه الاتهامات أمام القضاء، قائلاً: “نحن منفتحون على أية مساءلة قانونية، وإذا توفرت معطيات ضدنا، فلا داعي للتستر، بل يجب تقديمها للقضاء، لأن القانون يعاقب على الاتهامات المجانية”.
وأضاف أن الجمعية لا تقبل استغلال العمل الحقوقي لأي شكل من أشكال الارتزاق أو الابتزاز، لكنها، في المقابل، ترفض “استعمال تهمة الابتزاز ذريعةً لتكميم الأفواه ومحاصرة الأصوات الجادة التي تكشف ملفات الفساد”.
الندوة التي أعلنت خلالها الجمعية عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم السبت 14 يونيو 2025، تأتي في سياق حملة للترافع ضد ما اعتبرته “مقتضيات خطيرة” في مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، خصوصاً المادتين 3 و7، واللتين “تسعيان إلى تقليص صلاحيات المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم المال العام، وإضعاف استقلالية النيابة العامة”.
وأكد الغلوسي أن الجمعية أطلقت برنامجا نضاليا وتواصلياً يهدف إلى توعية الرأي العام بخطورة هذه المقتضيات، والضغط على المؤسسة التشريعية للتراجع عن ما وصفه بـ”المنحى التراجعي في التشريع الجنائي”، مشيراً إلى مراسلة كافة الفرق البرلمانية ومؤسسات الحكامة، من ضمنها مجلس المنافسة، وسيط المملكة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
كما كشف عن لقاءات مرتقبة للجمعية مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومؤسسات أخرى، من أجل فتح نقاش عمومي واسع حول قضية الفساد والتبليغ، مؤكداً أن محاولات “إفراغ النقاش من مضمونه، وتشويه صورة الجمعيات الجادة، لن تمر دون رد ميداني واحتجاجي”.