الرئيسية / نبض المجتمع / الذكاء الاصطناعي والتضخم في المغرب: تقاطع التحديات والفرص

الذكاء الاصطناعي والتضخم في المغرب: تقاطع التحديات والفرص

الرقمنة والذكاء الاصطناعي التضخم
نبض المجتمع
فبراير.كوم 13 يونيو 2025 - 12:00
A+ / A-

يعد  الذكاء الاصطناعي، ومما لاشك فيه، قوة دافعة للتغيير في مختلف القطاعات حول العالم، فالمغرب ليس استثناء، فبينما تتجه المملكة نحو تبني هذه التقنيات الحديثة في سعيها لتحقيق التنمية والرقمنة، يواجه المواطن المغربي تحديا اقتصاديا آخر لا يقل أهمية، ألا وهو تأثير التضخم المتزايد على قدرته الشرائية.

يشهد المغرب اهتماما متزايدا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إدراك متنام لإمكانياتها التحويلية في شتى المجالات، ففي القطاع البرلماني، على سبيل المثال، ترى المهتمة بمجال التكنولوجيا والتعليم، لمياء المازجي، أن دمج الذكاء الاصطناعي ليس مجرد ترف تقني، بل “ضرورة حتمية فرضتها متطلبات العصر”.

وتوضح المازجي، في تصريحات سابقة لموقع “فبراير.كوم”، أن العمل البرلماني الحالي يعاني من بطء في التفاعل مع قضايا المواطنين، وصعوبة في مواكبة الحجم المتزايد من التشريعات، بالإضافة إلى تحديات في تحليل الأثر التشريعي للقوانين المقترحة. هنا، يقدم الذكاء الاصطناعي حلولًا واعدة، من خلال قدرته على تحليل النصوص القانونية بشكل فوري ومعمق، ومقارنتها بالتشريعات الدولية، ومساعدة النواب في صياغة القوانين بدقة أكبر، وحتى التنبؤ بتأثيرات القوانين الجديدة على مختلف شرائح المجتمع والقطاعات الاقتصادية. كما يمكن لهذه التقنيات أن تعيد بناء الثقة بين البرلمان والمواطنين عبر روبوتات الدردشة الذكية ومنصات جمع الاقتراحات والمبادرات التشريعية.

لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل البرلماني فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية أخرى. ففي القطاع المالي والبنكي، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية والخدمات، وتقييم المخاطر، وتعزيز الكفاءة التشغيلية. وفي قطاع الصناعة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحسن سلاسل الإنتاج، ويطور أنظمة مراقبة الجودة، ويقلل من الأعطال. كما أن هناك إمكانيات واعدة لتحويل قطاعي التعليم والزراعة بفضل هذه التقنيات.

ومع ذلك، فإن مسار تبني الذكاء الاصطناعي في المغرب لا يخلو من التحديات. فكما أشار المتخصص في التكنولوجيا الحديثة ورائد الأعمال المغربي، معاد بوشغال، فإن الذكاء الاصطناعي “سيف ذو حدين”.

ويتطلب هذا التطور وضع إطار قانوني صارم يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه الأدوات، وحماية المعطيات الشخصية للمواطنين، وضمان عدم تحيز الخوارزميات المستخدمة. كما أن توفير تكوين مستمر للموارد البشرية البرلمانية، وغيرها من القطاعات، يعد ضرورة ملحة لتجنب خلق فجوة رقمية تعرقل الاستفادة المثلى من هذه التقنيات.

ويجدر بالذكر أن المغرب يحتل ترتيبًا متأخرًا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، حيث جاء في الرتبة 79 من أصل 83 دولة، مما يشير إلى أن هناك جهودًا إضافية يجب بذلها لمواكبة الركب العالمي في هذا المجال.

في موازاة التطلعات نحو المستقبل الرقمي، يواجه المواطن المغربي واقعًا اقتصاديًا صعبًا يتمثل في تدهور مستمر لقدرته الشرائية. وقد وصف الوزير السابق، محمد أمكراز، هذا الوضع بأنه “ضرب مستمر وفضيع”، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار “دهور القدرة الشرائية للمواطنين”. هذا الرأي يشاركه محللون اقتصاديون يؤكدون أن “ارتفاع الأسعار يلتهم القدرة الشرائية للمغاربة”.

على الرغم من أن الحكومة تسعى للحفاظ على معدل التضخم في حدود 2%، إلا أن الواقع يشير إلى أن الأسعار لا تزال مرتفعة، مما يثقل كاهل الأسر المغربية. فبعد سنتين شهدتا قفزات غير مسبوقة في أسعار المستهلكين، أنهى المغرب عام 2024 بمعدل تضخم عام سنوي بلغ حوالي 0.9%. هذا التضخم، الذي يعزى إلى عوامل محلية ودولية، يؤثر سلبًا على الطلب الداخلي وينعكس على المقاولات، وقد أدى إلى تراجع سنوي متوسط في القدرة الشرائية للمواطن المغربي بنسبة -0.22%.

إن تدهور القدرة الشرائية لا يقتصر على الأرقام والإحصائيات، بل يمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر، حيث يجدون صعوبة متزايدة في تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والسكن، مما يولد شعورًا بالإحباط والقلق بشأن المستقبل.

يبرز السؤال هنا: هل يمكن للذكاء الاصطناعي، كقوة تكنولوجية صاعدة، أن يقدم حلولًا للتحديات الاقتصادية التي يفرضها التضخم؟ الإجابة ليست بسيطة، فالتقاطع بين هذين المجالين يحمل في طياته فرصًا ومخاطر في آن واحد.
من جهة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف في مختلف القطاعات الاقتصادية. فمن خلال تحليل البيانات الضخمة وتحسين العمليات، يمكن للشركات أن تصبح أكثر كفاءة، مما قد ينعكس إيجابًا على أسعار المنتجات والخدمات، وبالتالي يخفف من ضغوط التضخم. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر حلولًا مبتكرة لترشيد الاستهلاك وإدارة الموارد بشكل أكثر فعالية، مما يعود بالنفع على الأفراد والاقتصاد ككل. وعلى المدى الطويل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات عالية، مما قد يساهم في تحسين دخل الأفراد وبالتالي تعزيز قدرتهم الشرائية.

من جهة أخرى، هناك مخاطر محتملة يجب أخذها في الاعتبار. فإذا لم يتم التعامل مع التطور التكنولوجي بشكل شامل ومدروس، فقد يؤدي اتساع الفجوة الرقمية إلى زيادة عدم المساواة، حيث يستفيد البعض من هذه التقنيات بينما يتخلف البعض الآخر. كما أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، من خلال أتمتة بعض المهام وفقدان بعض الوظائف، قد يزيد من معدلات البطالة، مما يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المجتمع.

إن التحديات التي يفرضها التضخم والفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي تتطلب من المغرب تبني استراتيجية متكاملة وشاملة. يجب أن تركز هذه الاستراتيجية على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتطوير الكفاءات البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع وضع أطر قانونية وأخلاقية صارمة تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات وتحمي حقوق المواطنين.

في الوقت نفسه، لا بد من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية فعالة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال دعم الفئات الهشة، ومراقبة الأسعار، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الدخل. إن التوازن بين التطور التكنولوجي السريع والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي هو المفتاح لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في المغرب، تضمن للمواطن مستقبلًا أفضل في ظل عالم متغير.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة