الرئيسية / ثقافة و فن / حسن أوريد: خطاب الهوية يحمل مخاطر التفكك ويجب تأطيره داخل عقد اجتماعي جامع

حسن أوريد: خطاب الهوية يحمل مخاطر التفكك ويجب تأطيره داخل عقد اجتماعي جامع

حسن أوريد
ثقافة و فن
فبراير.كوم 27 يونيو 2025 - 09:30
A+ / A-

حذر حسن أوريد، الأكاديمي والمفكر والناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، من الانزلاقات التي قد تنتج عن تصاعد الخطابات الهوياتية في المجتمعات، مؤكدا أن هذا النوع من الخطاب، رغم شرعيته كطلب إنساني، ينطوي على مخاطر حقيقية تهدد التماسك الاجتماعي إذا لم يُؤطر ضمن عقد اجتماعي واضح ومتوازن.

وخلال ندوة احتضنتها مؤسسة علي يعته مساء الخميس 26 يونيو 2025، بمناسبة تقديم كتابه الجديد “فخ الهويات”، شدد أوريد على أن خطاب الهوية بطبيعته ثنائي: فهو من جهة تعبير عن الذات والاعتزاز بالانتماء، لكنه من جهة أخرى قد يتحول إلى أداة للإقصاء وشيطنة الآخر، مضيفا أن هذه المفارقة تفرض ضرورة تأطيره قانونيا وثقافيا للحفاظ على التوازن داخل المجتمع.

وأوضح أوريد أن الخطاب الهوياتي يبدأ غالبًا بتمجيد الذات، حيث تُمنح اللغة أو العرق أو الدين منزلة تعلو على باقي المكونات، وهو ما يشكل عائقا أمام الانفتاح والحوار. الأخطر من ذلك، في نظره، هو أن هذا الخطاب يميل إلى بناء “الذات” من خلال “نفي الآخر”، حيث يتم تصويره كسبب للمعاناة والمظالم، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ التوتر والانقسام بدلًا من تعزيز التعايش.

وأشار إلى أن خطاب الهوية يستمد جزءًا كبيرًا من قوته من سردية المظلومية، غير أن هذا الشعور يتحول إلى عنصر خطير عندما يُستغل في تضخيم الفجوة بين المكونات المجتمعية، مما يُفضي إلى تقويض إمكانيات الحوار والتفاهم، مؤكدا أن الغلو في الإحساس بالضحية يُنتج اختلالًا في فهم التاريخ والواقع، ويقود إلى صدام في تأويل القوانين وتقييم المؤسسات.

وربط أوريد هذه المآزق بغياب عقد اجتماعي قوي ومتماسك يؤطر العلاقة بين مختلف الهويات داخل الدولة الوطنية، مشددا على أن غياب هذا الإطار يجعل من الهوية عامل انقسام بدل أن تكون عنصرًا من عناصر الثروة الرمزية والثقافية. وقال إن “الحديث عن هوية وطنية موحدة ومغلقة لا يعكس واقع المجتمعات، لأن الهوية الوطنية في حقيقتها هي تفاعل مستمر بين هويات متعددة ومتنوعة”.

وإذ أقر بأن للهويات خصوصيات لا يمكن تجاهلها أو اختزالها، أكد أوريد أن الاعتراف بها لا يعني طغيانها على مفهوم المواطنة، بل يستدعي الموازنة الدقيقة بين الانتماءات الثقافية والولاء المدني. واعتبر أن قوة الدولة الحديثة تكمن في قدرتها على الجمع بين هويات متعددة داخل شخصية وطنية جامعة، دون أن تسقط في التمييز أو المحاباة.

وفي سياق متصل، شدد أوريد على أهمية الإطار القانوني الذي ينظم العلاقة بين الهويات، داعيا إلى تجريم كل أشكال العنصرية وازدراء الأديان، باعتبارهما ليسا مجرد تعبير عن الرأي، بل تهديدًا مباشرا للاستقرار والعدالة.

واعتبر أن تأطير خطاب الهوية ضرورة حيوية لمنع تحوله إلى منصة للصراع والتنازع، وإلى حماية روح التعدد التي تُغني المجتمعات الحديثة وتمنحها مناعة فكرية وأخلاقية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة