الرئيسية / دولي / بعد وقف إطلاق النار: من المنتصر ومن الخاسر في حرب إيران وإسرائيل؟

بعد وقف إطلاق النار: من المنتصر ومن الخاسر في حرب إيران وإسرائيل؟

هجوم إيراني بالمسيرات والصواريخ
دولي
فبراير.كوم 27 يونيو 2025 - 13:00
A+ / A-

مع اندلاع العمليات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، بدا أن المنطقة دخلت طورًا جديدًا من التوتر غير المسبوق، تُفتح فيه كل الاحتمالات على مصراعيها، وسط قلق دولي من انزلاق الأمور نحو حرب مفتوحة.

وإذا كانت البداية توحي بسيناريو استنزاف محدود، فإن تطورات الأيام الأخيرة، خاصة مع تدخل الولايات المتحدة واستهدافها لمنشآت نووية إيرانية، أظهرت أن النزاع يتجاوز مجرد تبادل للضربات، ليصل إلى محاولة كسر الإرادة الاستراتيجية لأحد الطرفين.

فمنذ اللحظة الأولى، وُضعت أسئلة ملحة على الطاولة: هل ستُضبط هذه المواجهة ضمن قواعد الاشتباك غير المعلنة؟ أم أن أطرافها تتجه إلى تصعيد لا رجعة فيه؟ الأكيد أن إسرائيل كانت تبيت النية منذ سنوات لتوجيه ضربة قاصمة للبرنامج النووي الإيراني، بدعم سياسي وعسكري أمريكي، غير أن الحذر كان دائمًا حاضرًا بسبب حسابات الردع الإيرانية، سواء المباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة.

لكن المتغيرات المتسارعة، التي أعادت ترامب إلى البيت الأبيض بمواقف أكثر صرامة، بالإضافة إلى تراجع النفوذ الإيراني في مناطق عدة بفعل الضربات المتلاحقة في لبنان واليمن وسوريا، عجّلت بتحول فكرة استهداف المنشآت النووية من سيناريو محتمل إلى واقع عسكري ميداني.

غير أن هذه المقامرة لم تكن محسوبة بدقة، فقد جاء الرد الإيراني غير متوقع في حجمه وتأثيره، إذ استهدفت طهران منشآت عسكرية داخل العمق الإسرائيلي، مما أربك الحسابات، وأجبر تل أبيب على طلب تدخل أمريكي مباشر لاحتواء الموقف، دون تحقيق الهدف الرئيسي وهو شلّ البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.

ردّ طهران لم يكن فقط عسكريًا، بل رمزيًا كذلك. فبينما أعلنت واشنطن تدمير منشآت نووية في فوردو ونطنز وأصفهان، أكدت إيران أن برنامجها النووي لم يتأثر، وأن بنيته التقنية مستمرة وقادرة على التعافي، بل أكثر صلابة مما قبل.

وهنا تتكرر المفارقات: واشنطن التي أطلقت صواريخها على إيران هي نفسها التي قادت مبادرة وقف إطلاق النار، وقطر التي ساهمت في صياغة الهدنة، كانت بدورها هدفًا لقصف إيراني رمزي.

ووسط هذا التشابك، احتفى الطرفان بانتصاراتهما، إسرائيل بتدمير جزئي للمواقع النووية، وإيران بقدرتها على الصمود والرد، ما يجعل الحرب مشبعة بالرمزيات أكثر من الحقائق العسكرية الحاسمة، فيما بقيت المؤسسات الدولية في موقع المتفرج، من مجلس الأمن إلى الأمم المتحدة، التي لم تتحرك حتى الآن بما يتناسب مع حجم التهديد الإقليمي والدولي.

أما النظام الإقليمي العربي، فقد بدت هشاشته أكثر من أي وقت مضى، إذ لم يظهر صوت موحد أو موقف جماعي يمكن البناء عليه، ما يطرح تحديات عميقة على مستقبل الأمن العربي.

وتبعًا لذلك، فإن أهم درس تُقدمه هذه المواجهة هو الحاجة الماسّة إلى بلورة نظام إقليمي جديد، أكثر قدرة على الدفاع عن المصالح المشتركة، وتحقيق الاستقرار، خصوصًا في ظل انسداد أفق الحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية.

إن التطورات الأخيرة تفرض على الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها، وتجديد مقارباتها في التعاطي مع النزاعات الإقليمية، مع استثمار اللحظة لإحياء مسار سياسي جاد لحل الدولتين، بما يضمن إنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في إطار نظام إقليمي أكثر توازنًا وعدالة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة