في تطور مثير ومقلق لقضية ياسين شبلي، الذي توفي في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بـ”التعذيب المفضي إلى الموت” داخل مخفر للشرطة، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن اعتقال شقيقيه، سعيد وأيمن شبلي، في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة 27 يونيو 2025. المفارقة الصارخة أن هذا الاعتقال تزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، مما أضفى على الحادثة بعداً رمزياً قوياً.
ووفقًا لبيان صادر عن المكتب الجهوي للجمعية بجهة مراكش آسفي، فقد تم اعتقال الشقيقين حوالي الساعة الواحدة صباحًا من أمام مفوضية الشرطة بمدينة ابن جرير، دون أن تتمكن أسرتهما من معرفة أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليهما.
وأوضح البيان، الذي استند إلى اتصال مباشر مع العائلة، أن هذا الإجراء دفع الأسرة إلى نقل اعتصامها، الذي كانت تقيمه أمام المحكمة الابتدائية للمطالبة بكشف الحقيقة في قضية ابنها ياسين، إلى أمام مقر مفوضية الشرطة، حيث قضت ليلة بيضاء على أمل الحصول على أي معلومات.
وبحسب رواية الجمعية، استغلت السلطات خلو مكان الاعتصام الأول لتقوم بفكه بالقوة، حيث حجزت جميع أغراض الأسرة من لافتات وأفرشة كانت تستخدمها في شكلها الاحتجاجي.
وتصاعدت الأحداث بشكل “دراماتيكي” عندما تفاجأت العائلة بنبأ نقل ابنها المعتقل، سعيد شبلي، إلى المستشفى وهو في حالة إغماء، الأمر الذي تسبب في انهيار والدته التي سقطت مغشياً عليها هي الأخرى. ورداً على هذه التطورات، أعلن باقي أفراد العائلة الدخول في اعتصام وإضراب مفتوح عن الطعام أمام المنطقة الأمنية لإبن جرير.
وفي بيانها، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تضامنها المطلق مع أسرة شبلي، محملةً السلطات العمومية والأمنية “كامل المسؤولية في الحفاظ على السلامة الجسدية” للمعتقلين سعيد وأيمن وباقي أفراد الأسرة.
كما طالبت الجمعية بالإفراج الفوري عن الشقيقين وإسقاط كافة المتابعات المحتملة بحقهما. وضمن مطالبها، شددت على ضرورة تمكين الأسرة من حقها في الحصول على تسجيلات الكاميرات والأقراص المدمجة المتعلقة بملف وفاة ياسين شبلي، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من وثائق القضية وأدلتها الرئيسية.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن جميع هياكلها، المحلية والجهوية والوطنية، ستواصل دعم ومؤازرة العائلة حتى “الوصول للحقيقة في ملف الشهيد ياسين وإحقاق العدالة ومحاسبة المتورطين”.