أكد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن حزبه لا يطمح إلى الوصول إلى الحكم، ولا يسعى إلى الزحف نحو السلطة، مشددًا على أن المؤسسة الملكية في المغرب تُعد ركيزة دستورية واستراتيجية لاستقرار الدولة، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يكون وجودها موضوع نقاش، حتى وإن أمكن تناول بعض الجوانب المتعلقة بصلاحياتها.
جاء ذلك خلال مداخلة بنكيران، يوم الأحد 29 يونيو 2025، في المؤتمر الجهوي السابع للحزب بجهة الدار البيضاء سطات، المنعقد تحت شعار “النضال من أجل مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن”، حيث أوضح أن إمارة المؤمنين “شأن ثابت لا يجادل فيه الحزب”، لكنه استدرك بأن “الملك ليس إلها، بل عبد من عباد الله”، وأن الطاعة لا تكون إلا في إطار المعروف، أي بما لا يتعارض مع الشرع ومقاصده.
وفي معرض حديثه عن السياق الدستوري، ذكّر بنكيران بموقف الحزب خلال مرحلة إعداد دستور 2011، موضحًا أن العدالة والتنمية عبّر حينها عن تحفظه إزاء توصيف “القداسة” الوارد في النصوص الدستورية، بالنظر إلى أن المفهوم مستمد من مرجعيات غير منسجمة مع الخصوصية الإسلامية.
وأضاف أن الملك محمد السادس استجاب لهذا الطرح من خلال رسالة واضحة مفادها أن “القداسة لله، والعصمة للأنبياء، وأنا ملك مواطن”.
ورغم تأكيده على الدعم الصريح للمؤسسة الملكية وللملك محمد السادس، أوضح بنكيران أن هذا الدعم يجب أن يظل منضبطًا لطاعة الله ورسوله، وليس خاضعًا للتأويلات السياسية أو التوجيهات العشوائية.
ووجه في هذا السياق انتقادات حادة إلى بعض الجهات التي قال إنها “تتحدث باسم الملك” وتلجأ إلى توظيف ما يُعرف بـ“الخطوط الحمراء” كلما تعلق الأمر بقضية خلافية أو نقاش عمومي حساس، معتبراً أن هذا السلوك يُربك النقاش الديمقراطي ويسيء إلى الحياة السياسية.
وشدد الأمين العام لحزب “المصباح” على أن من يدعي نقل توجيهات من الملك دون سند مباشر إنما “يتسبب في الفوضى ويُضر بالمشهد السياسي”، مؤكداً أنه “إذا قال لك الملك شيئًا مباشرة، أبلغنا به، وإذا لم يخالف الشرع فلا مشكل، أما أن تأتي بكلام وتنسبه إلى الملك من عندك، فهذا أمر غير مقبول”.
وبخصوص موقع الأحزاب السياسية في هذا السياق، أكد بنكيران أن وظيفتها لا تقتصر على التفاعل مع القرارات، بل تتعدى ذلك إلى واجب التعبير عن الرأي في كل ما يتعلق بالمصلحة العامة، معتبراً أن الإصلاح مسؤولية لا تتحقق إلا بوجود أحزاب تتمتع بالكفاءة والنزاهة، قائلاً: “لا يمكن أن تصلح الشأن العام وأنت فاسد”.
وانتقد بنكيران ما وصفه بـ”غياب الديمقراطية وارتفاع منسوب البلطجة والكذب في الحياة السياسية”، مؤكداً أن هذه الأجواء تشكل عائقاً حقيقياً أمام أي محاولة جادة للإصلاح، ومشدداً في الآن ذاته على أن الحزب لا يرى نفسه منافسًا على الحكم، بل شريكًا في الاستقرار الوطني، ضمن سقف المرجعية الدستورية والثوابت المتوافق عليها.