تكسر جدران الصمت، بفتح البروفيسور أحمد المنصوري أبواب مصحته الخاصة، ليصطحب فريق موقع “فبراير” إلى قلب مكانه الأكثر خصوصية وحرمة: غرفة العمليات. هذا الترحيب، داخل الحصون التي تُجرى فيها أدق الجراحات وتُحفظ أعمق الأسرار الطبية، كان رسالة بحد ذاتها؛ مفادها أن “طابوهات” صحة الرجل الأكثر حساسية يجب أن تخرج من الظل إلى نور العلم، لتُناقش بجرأة لا تقل عن جرأة مبضع الجراح. من هناك، ومن داخل غرفة العمليات الخاصة بجراحة القضيب، بدأ البروفيسور حديثه الصريح كاشفاً عن واقع آخر.
بعفوية وبلغة بسيطة، كشف البروفيسور أحمد المنصوري، أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية والتناسلية، عن واقع صحي واجتماعي متغير في المغرب، مسلطاً الضوء على قضيتين كانتا تعتبران من أشد “الطابوهات”: صغر القضيب وضعف الانتصاب.
وأكد البروفيسور المنصوري، الذي شغل سابقاً مناصب مرموقة كرئيس هيئة الأطباء بجهة مراكش ورئيس الجمعية المغربية لصحة البروستات، أن المجتمع المغربي يشهد تطوراً إيجابياً ملحوظاً في التعامل مع هذه القضايا الحساسة.
أوضح البروفيسور المنصوري أن “صغر القضيب هو مرض شائع ولكن مسكوت عنه”، مشيراً إلى أن اكتشافه غالباً ما يتم في مرحلة الطفولة عن طريق الأمهات اللواتي يلاحظن الأمر ويطلبن الاستشارة الطبية في سرية تامة. وأضاف: “تيجيو عندي أمهات وفي الأول تتقول لي الله يخليك بغيت ندخل لك ولدي… ما تقوليهش راه بانني جبته على هذه”.
وتطرق إلى الحل الطبي المتمثل في عملية تكبير القضيب (La Pénoplastie)، والتي تهدف إلى زيادة الطول والسمك. وشرح أن زيادة الطول تتم عبر تحرير “الرابط المُعلِّق للقضيب”، وهو ما يسمح للجزء الداخلي من العضو بالبروز إلى الخارج، محققاً زيادة قد تتراوح بين 2 و 5 سنتيمترات حسب البنية التشريحية لكل مريض.
أما زيادة السمك، فتتم عبر حقن دهون المريض نفسه بعد معالجتها، مع التأكيد على أهمية “أن تكون الزيادة في السمك منسجمة مع الزيادة في الطول للحفاظ على جمالية العضو التناسلي”.
ولفت المنصوري إلى وجود جانب نفسي مهم، حيث يلجأ بعض الرجال ذوي الحجم الطبيعي إلى العملية بسبب اعتقادهم الراسخ بأن “فحولة الرجل مرتبطة بحجم القضيب”.
يعتبر ضعف الانتصاب، حسب البروفيسور، القضية التي شهدت التحول الاجتماعي الأكبر، مستشهدا بدراسة أجريت بالمستشفى الجامعي ابن رشد، والتي كشفت أن 46% من المغاربة يعانون من ضعف الانتصاب، وأن 75% من المغربيات المتزوجات غير راضيات عن علاقاتهن الجنسية.
وروى المنصوري التطور التاريخي لنظرة المجتمع للمرض قائلاً: “في الثمانينات والتسعينات، كان الرجل لا يجرؤ على التصريح بمشكلته، وكان على الطبيب أن يبادر بالسؤال. لاحقاً، أصبح المريض يأتي لكنه يستخدم تعابير ملتوية مثل ‘سكتت لي المكينة’ أو ‘وليت بحالي بحال المرأة'”.
أما اليوم، فقد حدث تطور وصفه بـ”الإيجابي والكبير”. وأكد قائلاً: “أصبحت المرأة المغربية هي التي تشرح مشكل زوجها للطبيب وتقدم له الدعم النفسي اللازم”.
فرق البروفيسور المنصوري بين ضعف الانتصاب النفسي، الذي يصيب الشباب أو من يعانون من ضغوط الحياة، وعلاجه بسيط نسبياً، وضعف الانتصاب العضوي الناتج عن أمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم.
وأوضح أن مسار العلاج الحديث يبدأ بالأدوية، وفي حال عدم استجابتها، يتم اللجوء إلى حقن البلازما الغنية بالصفائح (PRP)، وهي تقنية ناجحة بنسبة تصل إلى 90%. أما الحل النهائي والأخير، فهو زرع دعامة الانتصاب، والتي وصفها بأنها “آخر الدواء”.
وشدد على أن عملية زرع الدعامة “ناجحة 100% ومضمونة مدى الحياة، وتمنح المريض انتصاب شاب في الثامنة عشرة من عمره، حتى لو كان عمره 90 عاماً”. واختتم حديثه برسالة أمل قوية: “كيفما كان السبب وكيفما كان عمر المريض، علاج ضعف الانتصاب موجود وناجح 100%. لم يعد هناك مجال للقول ‘الغالب الله'”.
إن شهادة البروفيسور المنصوري لا تقدم فقط عرضاً للحلول الطبية المتقدمة، بل ترسم صورة مشرقة لمجتمع مغربي بدأ يتخلى عن صمته، ويواجه مشاكله الصحية بشجاعة ووعي، حيث تلعب المرأة دوراً محورياً في هذه الثورة الصحية والاجتماعية.