كشف تقرير مؤسسة “وسيط المملكة” برسم سنة 2024 عن اختلالات عميقة تمس السياسات الاجتماعية والبرامج الحكومية في مجالات حيوية كالسكن، التغطية الصحية، التقاعد، وبرامج الدعم.
التقرير الذي رفع إلى الملك محمد السادس رسم صورة قاتمة لأداء الإدارات العمومية، مبرزا أن الاختلالات المسجلة لم تعد تقنية أو عرضية، بل تحمل طابعا بنيويا يؤثر سلبا على فعالية البرامج وتكافؤ الاستفادة.
ففي ما يتعلق بـ”الحق في السكن”، رصد التقرير استمرار أعطاب برامج من قبيل “مدن بدون صفيح” و”السكن الاجتماعي”، مشيرا إلى ارتفاع شكايات الإقصاء رغم استيفاء الشروط، وتكرار الإحصاءات دون تنزيل فعلي للبرامج، فضلًا عن إقصاء الأنشطة الاقتصادية من مخططات إعادة الإيواء.
أما في محور التغطية الصحية، فقد سجّل التقرير “تأخرًا في معالجة ملفات المصاريف الطبية” و”رفض تعويض أدوية حاسمة لعلاج الأمراض المزمنة بدعوى عدم إدراجها في لوائح التعويض”، مع انتقادات لتدخل بعض صناديق الضمان في عمل الأطباء، مما يضعف الثقة في العلاقة العلاجية.
كما نبه الوسيط إلى صعوبات كبيرة في ولوج المواطنين لبرنامج التأمين الإجباري عن المرض “AMO”، بسبب تعقيد التسجيل الرقمي وضعف مرافقة الفئات الهشة، في حين سُجّلت أخطاء في احتساب فترات الاشتراك في أنظمة التقاعد، وصدرت قرارات إدارية بدون تعليل كاف، ما عمق الشعور بالإقصاء وعدم الإنصاف.
وفي قراءة استباقية للمؤسسة، اعتبر أن هذه الأعطاب تعرقل مسار بناء الدولة الاجتماعية المنشودة، وتطرح أسئلة جوهرية حول نجاعة الإدارة العمومية، ومدى التزامها بمقتضيات الحكامة، خاصة في ظل استمرار بعض الإدارات في الامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء الإداري.
وبينما أدرج التقرير تظلمات جماعية مرتبطة ببرنامج “فرصة”، فإنه اكتفى بفتح ملفات فردية ومراسلة رئيس الحكومة بمقترحات إصلاحية، ما يُعيد النقاش حول فعالية قنوات الوساطة المؤسساتية في الضغط من أجل تغيير حقيقي يمس جوهر السياسات العمومية، وليس فقط واجهتها.