احتضنت مدينة أكادير نهاية الأسبوع تظاهرة وطنية متميزة مخصصة لهواة السيارات العتيقة، بمشاركة واسعة من ملاك المركبات الكلاسيكية القادمين من مختلف جهات المملكة، في أجواء احتفالية استثنائية استحضرت البعد التراثي والتاريخي لهذه الهواية، وربطتها بمناسبات وطنية ورمزية أبرزها عيد العرش المجيد.
وشهد الحدث حضور عدد من الفاعلين في مجال السيارات الكلاسيكية، من بينهم مصطفى الشرقاوي، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية للسيارات العتيقة، الذي عبّر عن ارتباطه الشخصي بالهواية منذ سنة 1968، حين كان يقتني سيارات نادرة مثل “الجيبات” و”الفورد” و”الشيفرولي”، مشيرًا إلى أن الشغف بهذا المجال كان سابقًا للمؤسسات المنظمة، حيث لم تكن حينها لا جمعيات ولا جامعة، قبل أن تتبلور الفكرة لاحقًا في شكل منظم يتيح الحفاظ على هذا التراث وتثمينه.
الشرقاوي استعرض تجربته الشخصية مع سيارة “فورد فالكون فيتيرا” التي يمتلكها منذ ثلاثة عشر عامًا، والتي يعود تاريخ صناعتها إلى سنة 1964، مشيرًا إلى أنه لا يزال يقودها لمسافات طويلة، بما في ذلك الرحلة الأخيرة من الدار البيضاء إلى أكادير. وأضاف أن هذه النوعية من السيارات لا تُقدَّر بثمن مادي، بل بقيمتها الرمزية والعاطفية، قائلًا: “من يملك سيارة قديمة كهذه غالبًا ما يرتبط بها وجدانيًا، وقد تكون من إرث والده أو تحمل ذكريات لا تُشترى”.
وأوضح أن أسعار السيارات الكلاسيكية في الأسواق الدولية قد تصل إلى أرقام خيالية، مثل بعض نماذج “المرسيدس” التي يتجاوز سعرها 100 مليون سنتيم، مشددًا على أن المغرب، بفضل جهود الجامعة الملكية، أصبح يملك “أسطولًا حقيقيًا” من السيارات العتيقة التي خرجت من الكراجات إلى الفضاءات العمومية، وأصبحت جزءًا من المشهد الثقافي والتاريخي.
من جهته، قال عبد القادر الوكيلي، أحد المشاركين القادمين من إقليم الدريوش، إن هذا الحدث يشكل فرصة فريدة للتلاقي بين عشاق السيارات العتيقة من مختلف مناطق المغرب، من طنجة إلى الكويرة، مشيرًا إلى أن اللقاء يتجاوز حدود الشغف، ليصبح مساحة لتبادل الخبرات، وقطع الغيار، والمعارف التقنية بين المولعين.
وأضاف الوكيلي أن التظاهرة تحمل طابعًا خاصًا هذه السنة، كونها تُقام تزامنًا مع الذكرى السبعين لأول رالي للسيارات العتيقة في المغرب سنة 1955، ومع الاحتفالات الوطنية بعيد العرش، كما ستعرف تنظيم “رالي مغلق” داخل المدينة، واختيار “أفضل سيارة عتيقة” من حيث التصميم والحفاظ على الأجزاء الأصلية.
وأكد المشاركون أن التظاهرة لا تقتصر على العرض فقط، بل تشمل أنشطة موازية ذات بعد ثقافي وتراثي وسياحي، تعكس عمق الهوية المغربية في مجال العناية بالذاكرة الميكانيكية. كما أشادوا بأجواء مدينة أكادير، من حيث البنية التحتية والفضاء الملائم لاحتضان مثل هذه الفعاليات، ما يعزز مكانتها كمحطة سنوية مفضلة لدى الجمعيات والمهنيين في القطاع.
واختتم الحدث بتعبير المشاركين عن أملهم في أن تستمر مثل هذه اللقاءات في خلق دينامية وطنية للحفاظ على هذا التراث المتحرك، والتعريف به لدى الأجيال الجديدة، وربط الماضي بآفاق مستقبلية تحتفي بالصنعة والجمال والتاريخ.