Ø “أنا ماشي عازبة، أنا أم. الأم هي
بهذه الكلمات المؤلمة والرافضة للتصنيفات تبدأ أمينة حديثها عن معاناتها كامرأة اختارت أن تحضن طفلها رغم قسوة الواقع.
تحكي أمينة،وهي أم عازبة، عن حمل ثقل نظرة المجتمع والقانون، لا لشيء سوى لأنها قررت الاحتفاظ بولدها:
“كنواجهو بزاف ديال المشاكل، من كتجيبي الطفل ديالك، كيبداو يسوّلوك: فين باباه؟ علاش ولدك ما عندوش النسب؟ شكون هو؟ وكيفاش؟ وواش شرعي ولا غير شرعي؟”
وتتابع بنبرة يغلب عليها الحزن:
“كنفكر اليوم فابني، كيف غادي يعيش، كيف غادي يتعامل مع سؤال بسيط: فين بابا؟… وأنا، شنو نقول ليه؟ شنو غادي يكون الجواب؟”
وسط كل هذه التساؤلات، تقف أمينة بين خيارين: الانكسار أو المقاومة. فاختارت أن تقاوم:
“أنا قوية، وغنبقى قوية على قبل ولدي. هادي هي الأمومة، مشي ورقة الزواج اللي كتحدد شكون هي الأم.”
لكن ما يوجع أمينة أكثر من الأحكام الخارجية، هو حكم العائلة نفسها:
“علاش ديما كيتقال للمرا: كنتي راس وولّيتي رجلين؟ علاش تحملات المسؤولية بوحدها؟ علاش ما حدش كيسول: فين الأب؟ شنو دار؟ كيفاش تخلى؟”
وتُوجه أمينة نداءها إلى المسؤولين وإلى المجتمع:
“رحمونا، راه ماشي كل أم عازبة هي مذنبة بوحدها، راه كان يد في الغلط، ولكن كاين حتى طرف آخر. فين هو؟ علاش القانون ساكت عليه؟”
وتختم بنبرة فيها أمل:
“الحمد لله، كان تغيير ولو بسيط، وأنا غادي نكافح على قبل ولدي، وغادي نربّيه فبيئة سليمة، رغم كلشي.”
في سياق هذا الواقع، برزت جمعية “إنصاف”، التي ترأسها” أمينة خالد”، الكاتبة العامة، كصوت يدافع عن النساء في وضعيات هشة، خصوصًا الأمهات العازبات.
في تقرير ترافع جديد أطلقته الجمعية بدعم من شريكها “باتيك إنترناشيونال”، دعت إلى إصلاحات قانونية ومؤسساتية عاجلة لصون كرامة الأمهات العازبات وأطفالهن، ورفع التهميش القانوني والاجتماعي الذي يطال هذه الفئة، انسجامًا مع روح دستور المملكة والتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
تقول أمينة خالد في تصريحها لجريدة” فبراير”،”هدفنا ماشي تشجيع العلاقات خارج الزواج، بالعكس، نحن نساند أمهات ونساء ضعيفات تم التخلي عنهن، لا سند لهن لا من القانون ولا من العائلة.
وتوضح أن عدداً كبيراً من الحالات تعود إلى زيجات بالفاتحة أو وعود زائفة بالزواج، حيث ينكر الرجل علاقته عند وقوع الحمل، لتجد المرأة نفسها وحيدة في مواجهة مجتمع لا يرحم.
وتؤكد:”الأم العازبة عندها الحق في تعيش، تشتغل، وتربّي ولدها في ظروف إنسانية. الطفل اللي تزاد ماشي ذنبه، حنا كنجاهد باش يكون جيل متوازن، ماشي ضحية قانون ومجتمع كيعاقب الضحية ويسمح للجاني.”
وتضيف:”كاين فرق كبير بين الأم العازبة اللي وقعات فحب أو خداع وانتهى بولادة، وبين اللي كيمارسو الدعارة باحتراف. ما يمكنش نحطو الجميع فخانة.
تؤكد جمعية “إنصاف” في تقريرها أن من الركائز الأساسية للعدالة الاجتماعية الحقيقية الاعتراف القانوني بوضعية الأم العازبة، ما ينهي الإقصاء الإداري والاجتماعي الذي تعانيه، ويضمن تمتعها بحقوق المواطنة الكاملة دون وصم أو تمييز.
ويشير التقرير إلى أن غياب إطار قانوني واضح يحمي الأم العازبة يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدانها حقها في التسجيل المدني، والخدمات الاجتماعية، والدعم المؤسساتي، مما يكرس دوائر الفقر والهشاشة.
كما يشدد على ضرورة،إقرار المساواة الكاملة بين الأطفال بغض النظر عن الوضعية الزوجية لوالديهم، بما يضمن لهم حق النسب والهوية والحياة الكريمة، والولوج المتكافئ إلى التعليم والرعاية الصحية.
تعميم اعتماد اختبار الحمض النووي (ADN) لإثبات النسب، كأداة موضوعية تعزز مبدأ الإنصاف.
ملاءمة قوانين الإرث المغربية مع المبادئ الدستورية للمرأة والطفل، وضمان المساواة في الحقوق الإرثية بين جميع الأبناء.
ويؤكد التقرير أن هذه الإصلاحات ستسهم في تقليص نسب الفقر وتحسين ظروف عيش الأمهات العازبات وأطفالهن، كما ستعزز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء في وضعية هشاشة، بعيدًا عن الحلول الظرفية التي تفتقر إلى الاستدامة.
تختم جمعية “إنصاف” تقريرها بنداء واضح إلى السلطات العمومية والمشرعين والفاعلين المدنيين لتفعيل هذه التوصيات وجعلها أرضية لإصلاحات تشريعية فعلية، معتبرة أن تقدم العدالة الاجتماعية رهين بحماية الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأمهات الوحيدات وأطفالهن.
وفي ظل تطور المغرب على طريق الديمقراطية وحقوق الإنسان، تدعو الجمعية المجتمع إلى مواجهة الواقع بشجاعة، وتحديث المنظومة القانونية بما يضمن الكرامة والعدالة لكل مواطن، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والمعايير الاجتماعية المجحفة