الرئيسية / نبض المجتمع / خبير مناخ: المغرب دخل "مناخاً جديداً" وعلى المسؤولين تغيير طريقة التعامل مع المياه فوراً

خبير مناخ: المغرب دخل "مناخاً جديداً" وعلى المسؤولين تغيير طريقة التعامل مع المياه فوراً

المناخ
نبض المجتمع
فبراير.كوم 05 أغسطس 2025 - 16:00
A+ / A-

خبير مناخ: المغرب دخل “مناخاً جديداً” وعلى المسؤولين تغيير طريقة التعامل مع المياه فوراً      

في ظل المشهد المناخي المتناقض الذي يعيشه المغرب، حيث تضرب موجة حر شديدة معظم أنحاء المملكة بينما تشهد مناطق أخرى عواصف رعدية وأمطاراً خارج موسمها، دق خبراء ناقوس الخطر معلنين أن البلاد، ومعها العالم، قد دخلت بالفعل “مرحلة مناخية جديدة” تفرض مراجعة جذرية للسياسات والاستراتيجيات، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الموارد المائية.

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أثناء خلوله ضيفا على قناة ميدي 1 تيفي، أن الظواهر الجوية المتطرفة التي نشهدها لم تعد، استثناءً، بل أصبحت السمة الأبرز لمناخ جديد لم نعد نستطيع مقارنته بالماضي.

يرى الأستاذ قروق أن الحرارة المرتفعة التي تسجلها المملكة حالياً، والتي تتراوح بين 44 و47 درجة، يجب النظر إليها كجزء من “الوضع العادي” الجديد في ظل الاحترار العالمي. وحذر قائلاً: “نحن في مناخ جديد، ومرجعياتنا التي نعتبر فيها هذه الحرارة عالية وغير عادية هي مقارنة بذاك المناخ الذي لم يعد موجوداً”.

وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في ارتفاع الحرارة بحد ذاتها، بل في “تزايد الارتفاع” المستمر، وهو ما وصفه بـ”أصعب تحدٍ يواجه البشرية”. هذا الارتفاع المتواصل يؤدي إلى خلخلة المنظومة البيئية بأكملها، وعلى رأسها الدورة المائية.

فسّر الخبير تزامن موجة الحر مع العواصف الرعدية في مناطق الجنوب الشرقي بأن ارتفاع الحرارة يزيد من عملية التبخر، وعندما تصطدم هذه الكتل الهوائية الرطبة بالسلاسل الجبلية للأطلس، تتشكل عواصف عنيفة. ورغم طابعها التخريبي أحياناً، شدد قروق على أن هذه العواصف “موارد مائية مهمة” يجب إيجاد طرق للاستفادة منها.

وأكد أن موجة الحر التي تضرب المغرب هي نفسها التي تؤثر على أوروبا، حيث تنطلق الكتل الهوائية الحارة من الصحراء الكبرى مروراً بالمغرب لتصل إلى القارة الأوروبية. ورغم أن قيم الحرارة تكون أعلى في المغرب، إلا أن الإحساس بقسوتها قد يكون أكبر في أوروبا بسبب انخفاض نسبة الرطوبة في غلافها الجوي، مما يسمح بوصول الإشعاع الشمسي المباشر بقوة أكبر.

وجّه الأستاذ قروق نداءً مباشراً لصانعي القرار في المغرب، مؤكداً أن التعامل مع هذا الواقع الجديد يتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً على عدة مستويات:

  1. الاعتراف بالواقع الجديد: يجب على المسؤولين بجميع مستوياتهم أن يدركوا أن مناخ المغرب ودورته المائية قد تغيرا بشكل دائم، وأن السياسات القديمة لم تعد صالحة.

  2. الاستثمار في البحث العلمي: دعا الدولة إلى “تخصيص ميزانية خاصة” لمراكز البحث والجامعات لفهم تفاصيل المناخ المغربي الجديد، معتبراً هذا الأمر مرتبطاً بـ”الاستقرار الوطني الاقتصادي والاجتماعي”.

  3. استشارة المتخصصين: شدد على ضرورة أن يستشير السياسيون الخبراء في مجالات المناخ والكيمياء والجغرافيا عند وضع الخطط المستقبلية.

  4. إعادة النظر في استعمال المياه: وجه انتقاداً لاذعاً للطريقة الحالية لإدارة المياه في المغرب، واصفاً إياها بـ”الطريقة الخاطئة”. وقال: “مواردنا محدودة ونعرفها، ولكننا نستعمل أكثر مما لدينا، وهذا لا يمكن أن يوصلنا إلى نتيجة جيدة”. وأشار إلى أن سوء استعمال المياه كان من الأسباب الرئيسية لتفاقم آثار موجة الجفاف الأخيرة التي بدأت عام 2018.

وختم الخبير تحليله بالتأكيد على أن مواجهة التحديات المناخية الجديدة لم تعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية تتطلب وعياً جماعياً وسياسات حكيمة ومبنية على العلم لضمان مستقبل آمن ومستدام للمغرب.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة