تشهد مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الأسعار السياحية في المغرب خلال موسم الصيف، حيث تباينت الآراء بين ثلاثة تيارات رئيسية: من يعتبرها حملة منظمة ضد الاقتصاد المغربي، ومن يرى فيها تعبيراً عن جشع أصحاب المطاعم والفنادق، وآخرين يدافعون عنها كأسعار متناسبة مع جودة الخدمات المقدمة.
يؤكد مؤيدو هذا التيار أن المغرب يواجه “حرباً اقتصادية ناعمة” تستهدف علاقته بمواطنيه المقيمين في الخارج، والذين يشكلون أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد.
ويشيرون إلى أن هذه الحملات تستخدم آليات التأثير الإعلامي والتلاعب بالإدراك لتقويض أحد الركائز الحيوية للاقتصاد الوطني.
وحسب هذا التيار، فإن الحملة تتخذ أشكالاً متعددة، منها نشر آلاف الفيديوهات والمنشورات المفبركة أو المقتطعة من سياقها على وسائل التواصل الاجتماعي، بأساليب توحي بالأصالة الشعبية والواقعية الميدانية، في حين أنها عملية منظمة تهدف إلى تقويض الثقة وتغذية الرفض العاطفي والرمزي.
ويلفت هؤلاء إلى أن من بين الطرق المستخدمة نشر صور وفيديوهات لمواقع سياحية تبدو خالية من السياح، دون الإشارة إلى أنها التُقطت خارج أوقات الذروة، بهدف خلق انطباع زائف عن “هجر عام” و”تجربة فاشلة”.
يربط أنصار نظرية المؤامرة هذه الحملات بالاستثمار الجزائري في مشروع المدينة الإعلامية “دزاير ميديا سيتي”، الذي أطلقه الرئيس عبد المجيد تبون رسمياً في يوليو 2023. المشروع المقرر على مساحة 74 هكتاراً في أولاد فايت بضواحي الجزائر العاصمة، بميزانية تبلغ 1.6 مليار دولار.
على الجانب الآخر، يؤكد تيار آخر من النشطاء أن الأسعار المرتفعة حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها، وأنها تعكس جشع أصحاب المؤسسات السياحية أكثر من كونها مؤامرة خارجية.
يقول أحد النشطاء: “بدلاً من رؤية المؤامرات في كل مكان، لنكن واقعيين وصادقين ونعترف بأن لدينا أسعاراً باهظة، وجودة خدمات لا أجرؤ على وصفها. وللبرهان على ذلك، ما عليكم سوى القيام بجولة في الشمال، أو في تغازوت، أو محاولة تناول العشاء في مراكش”.
هذا التيار يعتبر أن التركيز على نظريات المؤامرة يصرف الانتباه عن المشاكل الحقيقية في القطاع السياحي، مثل ضعف الرقابة على الأسعار وعدم تناسب الجودة مع التكلفة.
يدافع فريق ثالث عن الأسعار السائدة، معتبراً أنها متناسبة مع جودة الخدمات والفضاءات المقدمة، وأن المقارنات غير المنصفة مع دول أخرى لا تأخذ في الاعتبار خصوصيات السوق المغربية والاستثمارات المطلوبة لتطوير البنية التحتية السياحية.
وتكتسي هذه النقاشات أهمية خاصة في ضوء اعتماد المغرب الكبير على قطاع السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.
فحسب البنك المركزي، بلغت التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، كما تجاوزت احتياطات المغرب من العملة الصعبة تلك الخاصة بالجزائر مؤخراً.

