في حوار مطول مع موقع فبراير.كوم، اعتبرت نبيلة منيب، النائبة عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، أن ما يحدث في غزة والضفة الغربية يمثل “حرب إبادة ممنهجة على أصعدة مختلفة” بدأت في الثامن من أكتوبر، مؤكدة أن القضية الفلسطينية هي “قضية عادلة وقضية استعمار”.
وأشارت منيب إلى أن الكيان الإسرائيلي “استُحدث في هذه المنطقة ليلعب دوراً معيناً لحماية المصالح الجيوستراتيجية لما يُصطلح عليه بالغرب”، منتقدة استخدام “أسلحة غير متوازنة تجاه هذا الشعب وقتل الأطفال والنساء والأطباء والصحفيين وتدمير المنشآت بما فيها المستشفيات وحتى المقابر”.
انتقدت منيب بشدة الموقف الأوروبي، قائلة إن “الدول التي كانت تتبجح بثورة الأنوار وحقوق الإنسان بما فيها فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية اصطفت اصطفافاً تاماً إلى جانب الكيان الغاشم وساعدته بالسلاح”.
وأضافت أن أوروبا “تغض الطرف ليس فقط لتكفر عن خطيئتها تجاه ما ارتكبته من هولوكوست تجاه اليهود في الحرب العالمية الثانية”، مذكرة بأن “تاريخ الهجوم على اليهود كان في القرن الحادي عشر والثاني عشر” حيث “حرقوا ونهبوا أموالهم”.
لفتت الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد إلى أن الشعب الفلسطيني “كان دائماً مسالماً”، وأنه “عندما رفضت كل الشعوب أن تستقبل وفود اليهود الفارين من النازية، استُقبلوا بالأحضان من قبل الفلسطينيين الذين سيُجبرون على إخلاء منازلهم والتهجير”.
وحذرت من أن “المستوطنين الذين هم قتلة ومجرمون جدد يقتلون ويحاولون إخلاء الضفة الغربية في الوقت الذي الجيش الإسرائيلي يحاول إبادة هذا الشعب”.
انتقدت منيب الدول العربية والمغاربية والمسلمة، قائلة: “نحن أضعفنا أنفسنا لأننا لم نرضَ لشعوبنا الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات”. وأضافت أنه “كلما انتفضت شعوبنا حتى بطرق سلمية لكي تطالب بحقها في العيش الكريم، نرى أن المقاربة المعتمدة هي مقاربة أمنية قمعية فيها تخويف وترهيب”.
وذكرت مثالاً على ذلك من الربيع العربي، حيث “وزيرة الدفاع الفرنسية آلوماغي قالت لبن علي أنها مستعدة أن تساعده من أجل قمع انتفاضة التونسيين من أجل الديمقراطية”.
أكدت منيب على أهمية المقاومة، قائلة: “الذي يظهر اليوم هو أن المقاومة شيء مهم وأنه هذا الشعب الأعزل الذي لا يتوفر على أسلحة متطورة فاستطاع أن يقاوم”. وأشارت إلى أن “جيش الكيان الصهيوني كان يقول أن له بضعة أسابيع كي يقضي على الشعب الفلسطيني وليس حركة حماس”.
ونددت بالحديث عن الإرهاب، مؤكدة أن “الإرهاب من صنعة هو الغرب ونحن نعرف ذلك وهذا بتصريح هيلاري كلينتون التي كانت قالت أننا جيشنا المسلمين لمحاربة إخوانهم المسلمين في أفغانستان والعراق”.
وحذرت منيب من خطر اتفاقيات إبراهام على المغرب، قائلة إن “الدول التي سبقتنا إلى التطبيع مثل الأردن ومصر لم تجنِ من وراء هذا التطبيع إلا الويلات فهي تصبح دولاً تابعة وتُجبر على توقيع العديد من الاتفاقيات بما فيها اتفاقيات عسكرية”.
وعبرت عن خوفها من أن “نُجبر بقوة هذه الاتفاقيات على أن يساهم جانب من الجيش المغربي إلى جانب جيش الكيان الصهيوني في الحرب ضد إخواننا”.
رأت منيب أن العالم “في طور تشكل” وأن “الغطرسة النيوليبرالية تعرف أزمتها الرابعة الأزمة المالية وهي إلى زوال”، مشيرة إلى وجود “قوى صاعدة بما فيها قوى البريكس التي ضمنها الصين التي هي أكبر قوة اقتصادية اليوم في العالم وهي أيضاً قوة تكنولوجية وعسكرية”.
دعت منيب المغرب إلى التراجع عن اتفاقية إبراهام التي وُقعت في دجنبر 2020، مؤكدة أن “التطبيع يجب أن يكون ما بين الكيان وما بين الفلسطينيين بإنشاء الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس وتحرير الأسرى وعودة اللاجئين”.
وحذرت من “السطو الصهيوني على مقدراتنا مما تم اكتشافه من بترول في سواحل الداخلة ومن خيرات باطنية ومعدنية والأراضي الفلاحية والمياه في المغرب”، مؤكدة أن “إلغاء التطبيع هو الورقة الأساسية التي يجب أن ننطلق منها للحفاظ على سيادتنا”.