في حوار مع موقع فبراير، شدد المحلل السياسي رضوان جاخا على أن خطاب العرش الأخير لجلالة الملك محمد السادس وضع العدالة المجالية في صلب الرهانات التنموية للمغرب، مؤكداً أن الملك خصص حيزاً واسعاً من خطابه لهذا البعد الاستراتيجي الذي يستدعي انخراط جميع الفاعلين، من حكومة ومؤسسة تشريعية ومجتمع مدني وإعلام، من أجل بلورة سياسات عمومية ترابية مندمجة تتجاوز المقاربات التقليدية.
وأوضح جاخا أن جلالة الملك دعا إلى إرساء جيل جديد من البرامج التنموية الترابية يقوم على مقاربة تشاركية تستحضر الخصوصيات المحلية والبعد الجهوي الذي اعتبره الدستور من بين مرتكزات التنظيم الترابي للمملكة.
وأضاف أن الملك شدد على ضرورة تجنب واقع “مغرب بسرعتين”، حيث تتقدم مدن كبرى مثل الدار البيضاء وطنجة ومراكش بوتيرة أسرع من مناطق كتنغير وزاكورة والراشيدية وورزازات، مؤكداً على ضرورة توحيد إيقاع التنمية بما يضمن تقليص الفوارق المجالية.
كما لفت جاخا إلى أن التجربة التي عاشها المغرب عقب زلزال الحوز أبرزت الحاجة إلى مقاربة جديدة في مجالات السكن والصحة والخدمات الاجتماعية، مشيراً إلى أن الملك دعا المجالس الجهوية والإقليمية والجماعية إلى الانفتاح على هيئاتها الاستشارية وتسطير أولويات واقعية تلامس حاجيات المواطنين، وخاصة في المناطق الجبلية والقروية. وأكد أن خطاب العرش حرص على إبراز أهمية وصول ثمار النموذج التنموي والنهضة الصناعية والسياحية إلى هذه المناطق الهشة.
وأشار المتحدث إلى المجهودات التي بذلت في قطاع التربية والتعليم، خاصة من خلال “مدارس الريادة” التي يستفيد منها أكثر من مليون تلميذ، إضافة إلى مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مجال التعليم الأولي والإلزامي.
لكنه شدد في المقابل على أن المجال الصحي والخدمات الأساسية لا يزال يتطلب مجهودات أكبر، مع التعويل على المجموعات الصحية الترابية لضمان بعد مجالي في تعميم الحماية الاجتماعية.
ولم يغفل جاخا البعد الثقافي والرياضي، مبرزاً ضرورة توطين المشاريع الكبرى والبنيات التحتية الأساسية، مثل مد السكك الحديدية والطرق السيارة نحو الجنوب الشرقي، وفتح أوراش صناعية واستثمارية في هذه المناطق التي تعاني هشاشة في البنيات الأساسية.
واعتبر أن الميثاق الجديد للاستثمار (القانون الإطار 03.22) يشكل مدخلاً رئيسياً لتحقيق التنمية المندمجة، داعياً الحكومة إلى تفعيل الاستثمار العمومي والخاص في الأقاليم المهمشة وإعطاء دفعة قوية لمراكز الاستثمار الجهوية لتشجيع المستثمرين على التوجه نحو هذه المناطق.
وختم جاخا بالقول إن الرؤية الملكية واضحة: المغرب يجب أن يسير بسرعة موحدة، وأن تتوزع ثمار التنمية بشكل عادل بين مختلف الأقاليم والجهات، بما يضمن العدالة المجالية كأحد أعمدة المشروع التنموي للمملكة.