الرئيسية / نبض المجتمع / قانون "تجريم إطعام حيوانات الشارع" يثير موجة غضب وتعاطف في الشارع المغربي

قانون "تجريم إطعام حيوانات الشارع" يثير موجة غضب وتعاطف في الشارع المغربي

إطعام الحيوانات
نبض المجتمع
فبراير.كوم 19 أغسطس 2025 - 14:00
A+ / A-

أثار نقاش حول قانون جديد محتمل، يهدف إلى منع إطعام الحيوانات الضالة في الأماكن العامة، ردود فعل متباينة غلب عليها الرفض والاستنكار في الشارع المغربي. فبينما يرى البعض أن تنظيم هذه الممارسة ضروري للحفاظ على النظافة العامة، يعتبر الأغلبية الساحقة من المواطنين أن منع الطعام عن كائن حي هو عمل “غير إنساني” ويتنافى مع تعاليم الدين وقيم الرحمة المتجذرة في المجتمع.

“الحيوان كائن خلقه الله، ومن واجبنا الإنساني أن نعتني به”، بهذه الكلمات افتتح أحد المواطنين حديثه، ملخصاً شعوراً عاماً بأن الرفق بالحيوان ليس خياراً، بل هو مسؤولية. وتكررت هذه الفكرة لدى العديد من المتحدثين الذين استنكروا فكرة معاقبة من يقدم الطعام لقطة جائعة أو كلب ضال.

ربط الكثيرون بين هذا الفعل وبين الأجر والثواب، معتبرين أن “إطعام الحيوان في سبيل الله” هو جزء من ثقافتهم الدينية. وتساءل أحدهم بنبرة غاضبة: “واش حشومة فيه الجوع ما تعطيهش ياكل؟ را الحماق هذا!”. كما استشهد آخر بالحديث الشريف قائلاً: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”، معتبراً أن الرحمة بالبهائم شرط لنيل رحمة الخالق.

لم يقتصر الأمر على الرفض المبدئي، بل امتد إلى وصف القانون المقترح بأنه “ليس قانوناً” و”عقوبة ظالمة” لكائنات “بَكماء لا تتكلم”. وأبدى مواطن استعداده لتحدي القانون بشكل صريح قائلاً: “أنا أول واحد واقيلا غيعتقلوني”، في تعبير عن استحالة تطبيق مثل هذا الإجراء على أرض الواقع في مجتمع يعتبر التعاطف مع الحيوانات قيمة أساسية.

وفي المقابل، لم يتجاهل المواطنون المشاكل المتعلقة بالنظافة، حيث أقر أحدهم بأن وضع الطعام على الأرصفة “ما صالحش”. لكن بدلاً من المنع الكلي، طالبوا السلطات بتبني حلول عملية ومبتكرة. وتم طرح فكرة إنشاء “جمعيات” ومرافق خاصة تتولى رعاية هذه الحيوانات بطريقة منظمة.

كما برز “النموذج التركي” كحل مثالي في نظر الكثيرين، حيث أشار أحد الشباب إلى إمكانية تصميم وتركيب محطات إطعام نظيفة وجميلة في الأحياء، كما هو الحال في تركيا. وقال: “كون كانوا الناس يبغيو، نجمعوا حنا ونمشيو نصايبوها”، مبدياً استعداد المواطنين للمشاركة في حل المشكلة بدلاً من أن يكونوا جزءاً منها.

تجاوز النقاش البعد المحلي ليصل إلى صورة المغرب في عيون الأجانب. فقد عبر أحد المتحدثين عن قلقه من أن يرى السياح حيوانات هزيلة تموت جوعاً في الشوارع، مما قد يعطي انطباعاً سلبياً عن البلد وشعبه. وقال: “كي غنبانوا له؟ يقدر يشوف فيّ شوفة احتقار”.

واعتبر آخر أن التعامل مع الحيوان هو مقياس للإنسانية، قائلاً عبارته القوية: “اللي ماحنّش فقط، را ماغيحنش حتى فبنادم”. هذه الفكرة ربطت بين الرحمة تجاه أضعف المخلوقات وبين التماسك الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع ككل.

في المحصلة، يبدو أن الشارع المغربي يرسل رسالة واضحة للمسؤولين: المواطنون ليسوا ضد التنظيم، ولكنهم ضد القسوة. إنهم يدعون إلى حوار مجتمعي يوازن بين ضرورات الحفاظ على نظافة البيئة وبين واجب الرحمة الذي تفرضه الإنسانية والدين، مع الاستعداد للمساهمة في إيجاد حلول مستدامة تخدم الطرفين: الإنسان والحيوان.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة