أثار قرار وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي القاضي باعتماد الانتقاء المباشر بدل المباريات الكتابية والشفوية لولوج سلك الماستر ابتداءً من الموسم الجامعي 2025-2026 نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الجامعية، حيث انقسمت الآراء بين من يرى فيه خطوة إصلاحية جريئة نحو تخليق العملية وضمان تكافؤ الفرص، ومن يعتبره مدخلاً لإشكالات جديدة لا تقل خطورة عن السابقة.

في هذا السياق، أوضح عمر الشرقاوي، أستاذ القانون العام بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن القرار يجد أساسه في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلك الماستر الصادر بالجريدة الرسمية في 14 غشت الجاري. واعتبر أن هذا التحول يعني نهاية عهد الامتحانات الكتابية والمقابلات الشفوية، إذ سيقتصر الولوج على دراسة الملفات وفقًا للنقط والمعدلات العامة والخاصة ببعض المواد.

الشرقاوي أبرز كذلك أن الإصلاح سيمكن من رفع الطاقة الاستيعابية للماسترات بشكل ملحوظ انسجامًا مع رؤية الوزير التي أعلنها في البرلمان بخصوص “الولوج المفتوح”. كما أكد أن الالتحاق سيصبح مجانيًا بالنسبة للطلبة، بينما سيؤدى عنه في حالة الموظفين في إطار ما يسمى “الزمن الميسر”، الذي سيعمم بعد أن كان مقتصرًا على بعض الكليات.

ومن بين أبرز أهداف القرار – حسب الشرقاوي – إنهاء العلاقة المباشرة بين المترشحين والأساتذة، من أجل تفادي ما وصفه بـ”مصائب باك صاحبي والرشوة والديبشخي”. وأشار إلى أن العمداء أو من يمثلهم سيترأسون لجان الانتقاء، بما يضمن وضع شروط عامة وموضوعية بعيدًا عن أي تفصيل على المقاس.

أما أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي علال بن عبد الله بفاس، فقد تناول الموضوع من زاوية نقدية، متسائلًا: “هل أنت مع حذف الكتابي والشفوي لولوج الماستر أم مع الاعتماد على الانتقاء الآلي؟”. وأوضح أن اعتماد دراسة الملفات يرافقه مستجد مهم، وهو تسجيل الحاصلين على إجازة التميز بشكل مباشر وتلقائي في سلك الماستر.

السعيد اعتبر أن هذا الإصلاح “يحمل إيجابيات كبيرة” مثل محاربة الزبونية وتوسيع قاعدة الاستفادة، لكنه في المقابل يتضمن “سلبيات عديدة” قد تكشفها الممارسة العملية في السنوات المقبلة، خاصة فيما يتعلق بمعايير الانتقاء وضمان العدالة في توزيع المقاعد.

غير أن القرار لم يمر دون أن يخلف استياءً عارمًا في صفوف الطلبة، الذين عبّر عدد كبير منهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم من غياب تكافؤ الفرص. واعتبر المنتقدون أن طريقة الانتقاء الجديدة لا تراعي اختلاف معايير التنقيط بين الأساتذة والكليات، خصوصًا في الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح، حيث تضعف آليات الضبط الأكاديمي. كما أشار بعض الطلبة إلى أن انتشار ظاهرة الغش بالهاتف وتقنيات العدسة خلال الامتحانات يجعل المعدلات المحصلة لا تعكس بالضرورة مستوى الكفاءة الحقيقية. بل إن هناك من شدد على أن المباريات الكتابية والشفوية في السنوات الأخيرة أتاحت الفرصة لعدد من أصحاب المعدلات المتوسطة الذين أثبتوا تفوقًا وكفاءة أكبر من بعض الحاصلين على الميزات، وهو ما يعكس – حسبهم – أهمية التقييم المباشر لا الاقتصار على دراسة الملفات.

وبين الرؤية الرسمية التي تسعى لتوسيع العرض الجامعي وضمان النزاهة، والانتقادات الطلابية التي تثير هواجس العدالة والجودة، يبدو أن قرار إلغاء المباريات سيفتح صفحة جديدة من النقاش المحتدم حول مستقبل التكوين الجامعي بالمغرب.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store