دخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الخط بقوة، مؤكداً ثبوت الاعتداء عبر الفحص الطبي الشرعي، ومعلناً عن سلسلة من الإجراءات والمواقف الحاسمة التي تهدف إلى ضمان العدالة للطفل الضحية ومحاربة ظاهرة الإفلات من العقاب.
أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في بيان رسمي، أن تدخله جاء بتوجيهات مباشرة من رئيسته، حيث باشرت لجنته الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات تحرياتها فوراً.
وقد كشفت المعطيات الأولية أن الفحص الطبي الشرعي أظهر وجود “آثار واضحة” للاعتداء على الطفل، مما يدعم الرواية المروعة للحادثة.
على الصعيد القضائي، تم إيقاف خمسة أشخاص يشتبه في تورطهم في هذه الجريمة البشعة، وجرى تقديمهم صباح اليوم الخميس أمام الوكيل العام للملك بالجديدة، تمهيداً لإحالتهم على قاضي التحقيق من أجل تعميق البحث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم.
لم يكتفِ المجلس بمتابعة تطورات القضية، بل جدد مطالبه الملحة بضرورة عدم الإفلات من العقاب في جرائم الاعتداء على الأطفال. وفي هذا السياق، ذكّر بتوصياته السابقة المتعلقة بمشروع القانون الجنائي، والتي تدعو إلى:
توسيع تعريف الاغتصاب: ليشمل كافة أشكال الاعتداء الجنسي دون استثناء.
تشديد العقوبات: خصوصاً عندما يكون الضحايا من الأطفال القاصرين، لضمان ردع حقيقي وفعال.
كما أشاد المجلس بحالات “التبليغ المجتمعية” التي ساهمت في كشف هذه الجريمة، معتبراً إياها خطوة إيجابية في كسر جدار الصمت المحيط بمثل هذه الانتهاكات.
وجه المجلس انتقاداً لاذعاً لبعض الأصوات والخطابات التي ظهرت على هامش القضية، حيث استنكر بشدة “خطابات الوصم” التي استهدفت الطفل الضحية، والتي تحاول تحميله جزءاً من المسؤولية. كما رفض بشكل قاطع أي خطاب يهدف إلى “التطبيع مع الاعتداءات الجنسية”، مؤكداً أن “الاغتصاب والاعتداء الجنسي لا يختلفان مهما كان جنس الضحية”.
وفي ختام بيانه، حذر المجلس من الاستغلال الخطير للقضية عبر نشر فيديوهات مفبركة لا علاقة لها بالواقعة، والتي حصد بعضها نسب مشاهدة مرتفعة، داعياً إلى التعامل بمسؤولية مع المحتوى المتداول. وشدد على رفضه المطلق لأي محاولة للتخفيف من خطورة الجريمة، سواء بربطها بـ”عدد المعتدين” أو “ماضي الضحية”، فجريمة الاعتداء على طفل تبقى جريمة كاملة الأركان تستوجب أقصى درجات الإدانة والعقاب.
في المقابل، نوّه المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتغطية الإعلامية المهنية التي التزمت بحماية هوية الطفل وصورته، داعياً كافة وسائل الإعلام إلى مواصلة هذا النهج المسؤول الذي يضع حماية حقوق الضحايا، وخصوصاً الأطفال، فوق كل اعتبار.